فعل ، وقال : " خذوا عني مناسككم " ( 1 ) .
ولقوله عيه السلام : ( بمثلها فارموا ) ( 2 ) أوجب استناد الرمي إلينا .
ولو رمى بحصاة فوقعت على الأرض ثم مرت على سننها أو أصابت
شيئا صلبا كالمحمل وشبهه ثم وقعت في المرمى بعد ذلك ، أجزأه ، لأن
وقوعها في المرمى بفعله ورميه ، بخلاف المزدلف في المسابقة ، فإنه
لا يعتد به في الإصابة ، لأن القصد إبانة الحذق ، فإذا ازدلف السهم فقد عدل
عن السنن ، فلم تدل الإصابة على حذقه ، فلهذا لم يعتد به ، بخلاف
الحصاة ، فإن الغرض إصابة الجمرة بفعله كيف كان .
أما لو وقعت الحصاة على ثوب إنسان فنفضها فوقعت في المرمى ،
فإنه لا يجزئه - وبه قال الشافعي ( 3 ) - لأنه لم يمتثل أمر الإصابة بفعله .
وقال أحمد : يجزئه ، لأن ابتداء الرمي من فعله ، فأشبه ما لو أصاب
موضعا صلبا ثم وقعت في المرمى ( 4 ) .
وليس بجيد ، لأن المأخوذ عليه الإصابة بفعله ولم تحصل ، فأشبه ما
لو وقعت في غير المرمى فأخذها غيره فرمى بها في المرمى .
وكذا لو وقعت على ثوب إنسان فتحرك فوقعت في المرمى ، أو على
عنق بعير فتحرك فوقعت في المرمى ، لإمكان استناد الإصابة إلى حركة
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 5 : 125 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 1008 / 3029 ، سنن النسائي 5 : 268 ، سنن البيهقي 5 :
127 ، بتفاوت يسير .
( 3 ) الأم 2 : 213 ، مختصر المزني : 68 ، الحاوي الكبير 4 : 180 ، فتح العزيز 7 :
399 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 235 ، المجموع 8 : 174 ، حلية العلماء 3 :
341 .
( 4 ) المغني 3 : 460 ، الشرح الكبير 3 : 458 ، فتح العزيز 7 : 399 ، حلية العلماء 3 : 341 .