الباذل ، وإن لم يأذن حتى مات ، لقي الله تعالى وفرض الحج واجب عليه .
فلو حج الباذل بغير إذن المبذول له ، كانت الحجة واقعة عن نفسه ،
لأن الحج عن الحي لا يصح بغير إذنه ، وكان فرض الحج باقيا على المبذول
له ( 1 ) .
وهذا كله ساقط عندنا .
البحث الخامس : في إمكان المسير
ويشتمل على أمور أربعة : الصحة ، والتثبت على الراحلة ، وأمن
الطريق في النفس والبضع والمال ، واتساع الوقت ، فالنظر هنا في أربعة :
النظر الأول : الصحة
مسألة 48 : أجمع علماء الأمصار في جميع الأعصار على أن القادر
على الحج بنفسه الجامع لشرائط وجوب حجة الإسلام يجب عليه إيقاعه
مباشرة ، ولا تجوز له الاستنابة فيه ، فإن استناب غيره لم يجزئه ، ووجب عليه
أن يحج بنفسه .
فإن مات بعد استطاعته واستنابته واستقرار الحج في ذمته ، وجب أن
يخرج عنه أجرة المثل من صلب ماله ، لأن ما فعله أولا لم يفده براءة ذمته ،
فيكون بمنزلة التارك للحج بعد استقراره في الذمة من غير إجارة .
أما المريض مرضا لا يتضرر بالسفر والركوب فإنه كالصحيح يجب عليه
مباشرة الحج بنفسه ، فإن وجد مشقة أو احتاج إلى ما يزيد على مؤنة سفر
الصحيح مع عجزه عنه ، سقط عنه فرض المباشرة ، ولو احتاج إلى الدواء
هامش
( 1 ) الحاوي الكير 4 : 10 - 11 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 205 ، المجموع 7 : 95 و 96
و 100 ، فتح العزيز 7 : 46 .