عياله ويستغني به عن الناس ينطلق فيسلبهم إياه لقد هلكوا إذن " فقيل له : ما
السبيل ، قال : فقال : " السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعض
لقوت عياله ، أليس قد فرض الله الزكاة ، فلم يجعلها إلا على من ملك مائتي
درهم " ( 1 ) .
ولأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين وهم أحوج وحقهم آكد .
ويشترط أيضا أن تكون فاضلة عما يحتاج هو وأهله إليه من مسكن وخادم
وما لا بد منه من ثياب وغيرها ، وأن يكون فاضلا عن قضاء دينه ، لأن قضاء
الدين من حوائجه الأصلية ، وتتعلق به حقوق الآدمين فهو آكد ، ولهذا منع
الخمس مع تعلق حقوق الفقراء من ذوي القربى به ، وحاجتهم إليها ، فالحج
الذي هو خالص حق الله تعالى أولى .
ولا فرق بين أن يكون الدين لآدمي معين أو من حقوق الله تعالى ، كزكاة
في ذمته أو كفارات وشبهها .
ولا فرق أيضا بين أن يكون الدين حالا أو مؤجلا محله قبل عرفة أو بعدها
في منع الوجوب ، لأنه غير موصوف بالاستطاعة .
وللشافعية في وجوب الحج على المديون إذا كان الدين يحل بعد عرفة
وجهان :
أحدهما كما قلناه .
والثاني : الوجوب ، لأن الدين المؤجل غير مستحق عليه قبل حلوله ( 2 ) .
وهو ممنوع .
تذنيب : لو احتاج إلى النكاح وخاف على نفسه العنت ، قدم الحج ،
لأنه واجب والنكاح تطوع ، ويلزمه الصبر .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 267 / 3 ، الفقيه 2 : 258 / 1255 ، التهذيب 5 : 2 - 3 / 1 ، الإستبصار
2 : 139 / 453 .
( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 13 .