منه ( 1 )
ويجوز أن يحرم من أي موضع كان من مكة ، لأنها كلها ميقات ، لكن
الأفضل الإحرام من المسجد ، وأفضله تحت الميزاب أو في مقام إبراهيم عليه
السلام .
ولو خرج من مكة بغير إحرام ناسيا أو جاهلا ، رجع إليها أو أحرم منها ،
فإن عرض له مانع ، أحرم من موضعه ولو بعرفات ، وكذا في الخائف من
الرجوع .
مسألة 148 : هذه المواقيت المذكورة مواقيت للحج على ضروبه
وللعمرة المفردة إجماعا إذا قدم مكة حاجا أو معتمرا .
أما المفرد والقارن إذا قضيا مناسك الحج وأرادا الاعتمار ، أو غيرهما
ممن يريد الاعتمار ، فإنه يلزمه أن يخرج إلى أدنى الحل ، فيحرم بالعمرة
المفردة ثم يعود إلى مكة للطواف والسعي ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لما
أرادت عائشة أن تعتمر بعد التحلل من الحج أمر عبد الرحمن أن يعمرها من
التنعيم ( 2 ) ، وهو من الحل .
ولو خرج إلى أحد المواقيت فأحرم منه ، جاز لكن خفف عنه بالإحرام
من أدنى الحل .
وينبغي أن يحرم من الجعرانة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله اعتمر
منها ( 3 ) ، فإن فاتته فمن التنعيم ، لأن النبي عليه السلام أمر عائشة بالإحرام
منها ( 4 ) ، فإن فاتته فمن الحديبية ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لما قفل ( 5 ) من
هامش
( 1 ) فتح العزيز 7 : 78 ، المجموع 7 : 196 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 4 و 5 ، صحيح مسلم 2 : 871 / 113 ، سنن البيهقي 4 : 357
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 3 ، سنن أبي داود 2 : 205 - 206 / 1993 و 1994 ، سنن الترمذي
3 : 180 / 816 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 6 ، صحيح مسلم 2 : 870 - 871 / 112 ، سنن البيهقي 5 : 6 .
( 5 ) قفل : رجع . النهاية - لابن الأثير - 4 : 92 .