قياس مذهبه ( 1 ) - لقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع )
الآية ، مقتضاه الأمر ، وهو للفور عند بعضهم ( 3 ) .
وما رواه العامة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال :
تعجلوا الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ( 4 ) .
وعن علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال :
من وجد زادا وراحلة تبلغه البيت فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو
نصرانيا ( 5 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه الحلبي - في الصحيح - عن الصادق عليه
السلام ، قال : " إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل
يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام " ( 6 ) .
ولأنها عبادة لها وقت معلوم لا يفعل في السنة إلا مرة واحدة ، فيجب
على الفور كالصوم .
وقال الشافعي : إنه لا يجب على الفور ، بل يجوز له تأخيره إلى أي
وقت شاء - ونقله العامة عن ابن عباس وجابر وأنس ، ومن التابعين : عطاء
وطاوس ، ومن الفقهاء : الأوزاعي والثوري - لأن فريضة الحج نزلت سنة ست
من الهجرة ، وقيل : سنة خمس ، وأخره النبي صلى الله عليه وآله من غير
مانع ، فإنه خرج إلى مكة سنة سبع لقضاء العمرة ولم يحج ، وفتح مكة سنة
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 4 : 24 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) أحكام الفصول في أحكام الأصول : 102 ، الأحكام في أصول الأحكام 1 : 387 ، أصول
السرخسي 1 : 26 .
( 4 ) مسند أحمد 1 : 314 ، وأوردها الماوردي في الحاوي الكبير 4 : 24 .
( 5 ) سنن الترمذي 3 : 176 / 812 وفيه : ( ملك ) بدل ( وجد ) وأوردها كما في المتن ،
الماوردي في الحاوي الكبير 4 : 24 .
( 6 ) التهذيب 5 : 18 / 54 .