قلت : نعم ، لوجبت ولما استطعتم ) ثم قال : ( ذروني ما تركتكم فإنما هلك
من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا
منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ) ( 1 ) .
ومن طريق الخاصة : ما رواه الحلبي - في الحسن - عن الصادق عليه
السلام ، قال : " إذا تمتع الرجل بالعمرة فقد قضى ما عليه من فريضة
العمرة " ( 2 ) .
وقال الصادق عليه السلام ، في رجل أعتق عشية عرفة عبدا له ، قال :
" يجزئ عن العبد حجة الإسلام ، ويكتب للسيد أجران ( 3 ) : ثواب العتق وثواب
الحج " ( 4 ) .
ولا خلاف بين المسلمين كافة في ذلك ، ولا عبرة بقول من شذ من
العامة .
إذا عرفت هذا ، فما زاد على ذلك مستحب إلا ما يجب بسبب ، كالنذر
وشبهه ، والإفساد والقضاء ، وكما يجب الإحرام بحج أو عمرة لدخول مكة
على ما يأتي ، والاستئجار ، وسيأتي .
وما ورد في أخبارنا من وجوبه على أهل الجدة ( 5 ) في كل عام ( 6 ) ،
فمحمول على وجوبه على البدل ، على معنى أنه إذا لم يفعله في أول عام
تمكنه ، وجب عليه في ثاني العام والثالث وهكذا ، كما نقول : إن خصال
الكفارة كلها واجبة على هذا المنهاج .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 975 / 1337 .
( 2 ) الكافي 4 : 533 / 1 ، التهذيب 5 : 433 / 1503 ، الإستبصار 2 : 325 / 1150 .
( 3 ) في النسخ الخطية والطبعة الحجرية : أجرين .
( 4 ) الفقيه 2 : 265 / 1289 .
( 5 ) الجدة : الغنى وكثرة المال . مجمع البحرين 3 : 155 " وجد " .
( 6 ) راجع : الكافي 4 : 265 - 266 ، الأحاديث 5 و 6 و 8 و 9 ، والتهذيب 5 :
16 / 46 - 48 ، والاستبصار 2 : 148 - 149 / 486 - 488 .