يعتمر قبل أن تبرأ ذمته من العمرة .
ولو كان قد اعتمر ولم يحج جاز أن ينوب عن غيره في الاعتمار دون
الحج .
مسألة 86 : الأقرب عندي جواز نيابة العبد عن الحر بإذن مولاه ، لأنه
مكلف مسلم لا حج عليه ، فجاز أن ينوب عن غيره كالحر .
ومنع أحمد من نيابة العبد والصبي في الفرض ، لأنهما لم يسقطا فرض
الحج عن أنفسهما ، فهما كالحر البالغ في ذلك وأولى منه .
قال : ويحتمل أن لهما النيابة في حج التطوع دون الفرض ، لأنهما من
أهل التطوع دون الفرض ، ولا يمكن أن تقع الحجة التي نابا فيها عن
فرضهما ، لكونهما ليسا من أهله فبقيت لمن فعلت عنه ، فلا يلزمهما رد ما
أخذا لذلك ، كالبالغ الحر الذي قد حج عن نفسه ( 1 ) .
وليس بجيد ، فإن الحر البالغ له أهلية استحقاق وجوب الحج عليه ،
بخلافهما ، بل حملهما على من أسقط فرضه بالحج أولى .
مسألة 87 : إذا حج الصرورة العاجز عن غيره ، فقد بينا صحته ، وأنه
يجزئ عن المنوب ، أما النائب فلا يجزئه ما فعله في النيابة عن حجة الإسلام
إن كانت قد وجبت عليه أولا ثم عجز عنها ، أو لم يتحقق بعد وجوبها عليه .
أما الإجزاء عن الميت : فلما تقدم ( 2 ) في حديث محمد بن مسلم - في
الصحيح - عن أحدهما عليهما السلام ، قال : " لا بأس أن يحج الصرورة عن
الصرورة " .
وأما عدم الإجزاء عن النائب : فلأنه على تقدير عدم وجوب الحج عليه
أولا برئ الذمة من الحج ، فلا يتحقق عليه وجوب ، فلا يتحقق فيه إجزاء ،
هامش
( 1 ) المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير 3 : 210 .
( 2 ) تقدم في المسألة 84 .