أؤم قوما فأركع ويدخل الناس وأنا راكع فكم أنتظر ؟ فقال الباقر عليه السلام :
" ما أعجب ما تسأل عنه يا جابر ! انتظر مثلي ركوعك ، فإن انقطعوا وإلا فارفع
رأسك " ( 1 ) .
ولأنه فعل يقصد به التقرب إلى الله تعالى بتحصيل قربة لمسلم .
وقال الشافعي في الآخر : يكره الانتظار - وبه قال مالك وداود وأصحاب
الرأي ، واختاره ابن المنذر والمزني - لأنه يفعل جزءا من الصلاة لأجل آدمي
وقد أمر الله تعالى بأن يصلي خالصا له تعالى ( 2 ) .
ونمنع عدم الإخلاص ، لأنه تقرب إليه تعالى بتحصيل القربة للداخل
وإن قصد به لحوق آدمي الصلاة ، فإن الله تعالى أمر بمنافع الآدميين .
وقال بعض الشافعية : إن كان يعرف الداخل ، لا ينتظره ، لأنه لا يخلو
من نوع مراءاة ، وإن كان لا يعرفه ، لم يكره ( 3 ) .
فروع
:
أ : إنما ينتظر إذا كان قريبا وكان لا يطول الأمر على المأمومين ، فأما إذا
كان بعيدا وكان في الانتظار تطويل ، لم ينتظر .
ب : لو أحس بداخل وهو في التشهد الأخير ، فالوجه : الانتظار ، لأن
في إدراك التشهد غرضا صحيحا .
ج : لو انتظر ، لم تبطل صلاته عندنا ، لأنه مستحب ، وكذا عند
الشافعي على أحد القولين ، وعلى الآخر : وجهان ( 4 ) .
مسألة 597 : لو دخل المسجد فركع الإمام فخاف فوت الركوع ، جاز
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 48 / 167 .
( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 103 ، المجموع 4 : 230 و 233 ، فتح العزيز 4 : 293 ، حلية
العلماء 2 : 162 .
( 3 ) المجموع 4 : 230 ، الوجيز 1 : 55 ، فتح العزيز 4 : 292 .
( 4 ) المجموع 4 : 230 ، فتح العزيز 4 : 293 ، مغني المحتاج 1 : 232 .