والفرق بين قضاء المسبوق ودخول المنفرد ظاهر .
وليس هذا القول عندي بعيدا من الصواب ، لورود نقل النية إلى النفل
وإبطال الفرض مع إمام الأصل ، والنفل ( 1 ) أولى منهما .
وللشافعي قول ثالث : المنع إن خالف الترتيب بأن يدخل معه بعد صلاة
ركعة ، والجواز إن دخل مع الإمام قبل أن يركع في الأولى ( 2 ) .
ولا دليل على التفصيل مع أصالة الجواز ، ووروده في المسبوق .
إذا عرفت هذا ، فإن كان قد سبقه بركعة ، فإذا قام الإمام إلى الرابعة لم
يتابعه ، ولكن يجلس ويتشهد ، ثم إن شاء سلم بنية المفارقة ، وإن شاء طول
في الدعاء حتى يجلس الإمام ويسلم معه .
إذا ثبت هذا ، فإنه يجوز أن يحرم مأموما ثم يصير إماما في موضع
الاستخلاف ، أو إذا نوى مفارقة الإمام ثم ائتم به غيره ، وكذا لو نقل نيته ( 3 ) إلى
الائتمام بإمام آخر .
ولو أدرك نفسان بعض الصلاة ، أو ائتم بالمسافر مقيمان ، فسلم
الإمام ، جاز أن يأتم أحدهما بصاحبه ، ولأحمد وجهان ( 4 ) .
ولو نوى الإمام الائتمام بغيره لم تصح ، وهو إحدى الروايتين عن
أحمد . وفي الثانية : الجواز ( 5 ) ، لقصة أبي بكر ( 6 ) . وهي عندنا باطلة .
مسألة 557 : يجوز للمأموم أن ينقل نيته من الائتمام إلى الانفراد لعذر
هامش
( 1 ) أي : نقل النية إلى الائتمام .
( 2 ) المجموع 4 : 209 ، فتح العزيز 4 : 409 .
( 3 ) في نسخة " ش " : نفسه .
( 4 ) المغني 2 : 64 ، الإنصاف 2 : 36 .
( 5 ) المغني 2 : 64 ، الإنصاف 2 : 37 .
( 6 ) صحيح مسلم 1 : 311 / 418 ، سنن الترمذي 2 : 197 / 362 ، سنن البيهقي 3 : 80 .