وقال أبو حنيفة : يكبر عقيب الصبح من يوم
عرفة إلى العصر من يوم
النحر ثمان صلوات . وهو مروي عن ابن مسعود ، لقوله تعالى : { ويذكروا اسم
الله في أيام معلومات } ( 1 ) . قالوا : والمعلومات هي العشر . وأجمعنا على أن
فيما قبل عرفة لا يكبر ، فيجب أن يكبر يوم عرفة ويوم النحر ( 2 ) .
وهو ممنوع ، فإن المراد بذلك التكبير على الهدي في أيام العشر ، أو
الذكر على الأضحية .
مسألة 459 : ويكبر في الأضحى من كان بغير منى عقيب عشر
صلوات ، أولها : ظهر النحر ، وآخرها : صبح الثاني من أيام التشريق - ولم
يفرق أحد من الجمهور بين من كان بمنى وغيرها - لقول الصادق عليه السلام :
" التكبير في الأمصار عقيب عشر صلوات ، فإذا نفر الحاج النفر الأول ،
أمسك أهل الأمصار ، ومن أقام بمنى فصلى الظهر والعصر فليكبر " ( 3 ) .
ولأن الناس في التكبير تبع الحاج ، ومع النفر الأول يسقط التكبير ،
فيسقط عمن ليس بمنى .
وفي وجوب هذا التكبير لعلمائنا قولان ( 4 ) ، أقواهما : الاستحباب ،
لأصالة البراءة .
مسألة 460 : اختلف علماؤنا في كيفيته ، فقال الشيخ في المبسوط :
يكبر مرتين ، ثم يقول : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر على ما هدانا ، ولله
الحمد ، والحمد لله على ما هدانا ، وله الشكر على ما أولانا .
هامش
( 1 ) الحج : 28 .
( 2 ) الهداية للمرغيناني 1 : 87 ، شرح فتح القدير 2 : 48 - 49 ، شرح العناية 2 : 48 ، عمدة
القاري 6 : 293 ، حلية العلماء 2 : 264 ، المغني 2 : 246 ، الشرح الكبير 2 : 265 .
( 3 ) الكافي 4 : 516 ، التهذيب 5 : 269 / 920 .
( 4 ) من القائلين بوجوبه : السيد المرتضى كما في الإنتصار : 57 وحكاه أيضا عن ابن الجنيد
الشهيد في الذكرى : 241 .