والقصر باعتبار السفر لا باعتبار خروجه عن المصر ، لأن الأصل عدم
الاشتراط ، ولا نص في اشتراطه ولا معنى نص .
مسألة 433 : يسقط وجوب الجمعة عمن صلى العيد لو اتفقا في يوم
واحد عدا الإمام ، فإنه يجب عليه الحضور ، وغيره يتخير ، ويستحب له
إعلامهم ذلك ، ذهب إليه علماؤنا ، عدا أبا الصلاح ( 1 ) - وبه قال علي عليه
السلام ، وعمر وعثمان وسعيد وابن عمر وابن عباس وابن الزبير والشعبي
والنخعي والأوزاعي وعطاء وأحمد ( 2 ) - لأنه اجتمع على عهد رسول الله صلى
الله عليه وآله ، عيدان فصلى العيد وخطب فقال : ( أيها الناس قد اجتمع
عيدان في يوم ، فمن أراد أن يشهد الجمعة فليشهد ، ومن أراد أن ينصرف
فلينصرف ) ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة : قول الصادق عليه السلام : " اجتمع على عهد
أمير المؤمنين عليه السلام عيدان ، فقال : هذا يوم قد اجتمع فيه عيدان ، فمن
أحب أن يجمع معنا فليفعل ، ومن لم يفعل فإن له رخصة " ( 4 ) .
ولأن الجمعة إنما زادت على الظهر بالخطبة وقد حصل سماعها في
العيد ، فأجزأ عن سماعها ثانيا .
ولأن وقتهما متقارب ، فتسقط إحداهما بالأخرى ، كالجمعة مع الظهر .
ولأنه يوم عيد جعل للراحة واللذة ، فإن أقام المصلي إلى الزوال ، لحقته
المشقة ، وإن عاد ، لحقته المشقة أيضا .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 155 .
( 2 ) المغني 2 : 212 ، الشرح الكبير 2 : 193 ، المحرر في الفقه 1 : 159 ، الإنصاف 2 : 403 ،
المجموع 4 : 492 ، بداية المجتهد 1 : 219 .
( 3 ) مصنف عبد الرزاق 3 : 304 - 305 / 5729 نحوه .
( 4 ) الكافي 3 : 461 / 8 ، التهذيب 3 : 137 / 306 .