من بلد أو قرية ، لزمهم قصدها وإلا فلا ( 1 ) ، وهو ممنوع .
إذا عرفت هذا ، فإن استوطنوا منزلا ثم سافروا عنه إلى مسافة بعد عشرة
أيام فصاعدا لم تجب عليهم الجمعة في مسيرهم بل في مقصدهم إن عزموا
إقامة المدة فيه ، وكذا لو سافروا إلى ما دون المسافة ، فإنه تجب عليهم
الجمعة في المسافة والمقصد معا .
ولو أقاموا دون عشرة ثم سافروا إلى المسافة ، فالوجه : وجوبها عليهم
في المسافة والمقصد ، لوجوب الإتمام عليهم . وإن كان فيه إشكال ينشأ : من
مفهوم الاستيطان هل المراد منه المقام ، أو ما يجب فيه التمام ؟
مسألة 432 : تجوز إقامة الجمعة خارج المصر - وبه قال أبو حنيفة
وأحمد ( 2 ) - للامتثال بالإتيان بالجمعة ، ولأنها صلاة شرط لها الاجتماع
والخطبة ، فجاز فعلها خارج المصر كالعيد .
وقال الشافعي : لا يجوز أن يصلي الإمام الجمعة بأهل المصر خارج
المصر ، لأنه موضع يجوز لأهل المصر قصر الصلاة فيه ، فلم يجز لهم إقامة
الجمعة فيه كالبعيد ، بخلاف العيد ، لأنها ليست مردودة من فرض إلى
فرض ، وهذه مرودة ، فجاز أن يختص فعلها بمكان ( 3 ) وتجويز الاختصاص لا يستلزمه .
ونمنع في البعيد أيضا إذا لم يبلغ المسافة ، خلافا لأبي حنيفة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المهذب للشيرازي 1 : 117 ، المجموع 4 : 501 و 505 ، الوجيز 1 : 61 ، فتح العزيز 4 :
495 ، مغني المحتاج 1 : 281 ، كفاية الأخيار 1 : 91 .
( 2 ) بدائع الصنائع 1 : 260 ، المغني 2 : 176 ، الشرح الكبير 2 : 172 ، المجموع 4 : 505 ،
فتح العزيز 4 : 493 ، الميزان 1 : 188 .
( 3 ) المهذب للشيرازي 1 : 117 ، المجموع 4 : 501 ، الوجيز 1 : 61 ، فتح العزيز 4 : 493 ،
الميزان 1 : 188 ، مغني المحتاج 1 : 280 ، السراج الوهاج : 85 ، المغني 2 : 176 ، الشرح
الكبير 2 : 172 .
( 4 ) بدائع الصنائع 1 : 260 ، فتح العزيز 4 : 493 ، الميزان 1 : 188 ، المغني 2 : 176 ، الشرح
الكبير 2 : 172 ، المجموع 4 : 505 .