نفر ، وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين " ( 1 ) .
ولأنه بناء استوطنه العدد ، فيجب عليهم الجمعة ، كأهل المصر .
وقال أبو حنيفة والثوري : لا تصح إقامة الجمعة إلا في مصر جامع ،
فلا تجب على أهل القرى والسواد ، لقول علي عليه السلام : " لا جمعة
ولا تشريق إلا في مصر جامع " ( 2 ) ( 3 ) .
ونحن نقول بموجبه ، فإن الاعتبار بكونه جامعا للعدد والشرائط الباقية ،
لا بكونه مصرا .
قال أبو يوسف : المصر ما كان فيه سوق ، وقاض يستوفي الحقوق ،
ووال يستوفي الحدود ( 4 ) .
فإن سافر الإمام فدخل قرية ، فإن كان أهلها يقيمون الجمعة ، صلى
الجمعة ، وإلا لم يصلها .
مسألة 430 : وليس البنيان شرطا عندنا ، بل الاستيطان ، فتجب على
أهل الخيم والبادية إذا كانوا مستوطنين - وهو أحد قولي الشافعي ، وقول أبي
ثور ( 5 ) - للعموم ( 6 ) .
ولقوله عليه السلام : ( جمعوا حيث كنتم ) ( 7 ) .
والآخر : لا يجب إلا على أهل مصر أو قرية مبنية بالحجارة ، أو الآجر ،
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 238 / 634 ، الإستبصار 1 : 420 / 1614 .
( 2 ) مصنف ابن أبي شيبة 2 : 101 ، سنن البيهقي 3 : 179 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 2 : 23 ، الهداية للمرغيناني 1 : 82 ، بدائع الصنائع 1 : 259 ،
المجموع 4 : 505 ، حلية العلماء 2 : 229 ، المغني 2 : 175 ، الشرح الكبير 2 : 173 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 2 : 23 ، بدائع الصنائع 1 : 259 .
( 5 ) المجموع 4 : 501 ، فتح العزيز 4 : 495 ، حلية العلماء 2 : 229 .
( 6 ) المستفاد من الآية 9 من سورة الجمعة .
( 7 ) مصنف ابن أبي شيبة 2 : 101 ، وفيه هذا القول منسوب إلى عمر ، كما أن المصنف نسبه إليه
في المنتهى 1 : 320 .