للحاضرة عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) - لقوله صلى الله عليه وآله : ( من
فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته ) ( 2 ) ولأن ما يسن للصلاة في أدائها يسن
في قضائها كسائر الأذكار .
وقال الشافعي : يقيم لكل صلاة ، وفي الأذان له ثلاثة أقوال ، أحدها :
لا يستحب الأذان - وبه قال مالك ، والأوزاعي ، وإسحاق ( 3 ) - لرواية أبي
سعيد الخدري قال : حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب
بهوي ( 4 ) من الليل فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بلالا فأمره فأقام الظهر
فصلاها ثم أقام العصر فصلاها ( 5 ) ، ولأن الأذان وضع للإعلام بدخول الوقت
وهو منتف هنا .
ويحمل على العذر بالسفر ، والخوف ، وضيق وقت المغرب حينئذ ،
مع أنه روي أنه أمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ( 6 ) ،
ونفي المظنة لا يوجب نفي السبب كالمشقة ، وينتقض بالإقامة ، ونمنع
العلية .
الثاني : يؤذن للأولى خاصة - وبه قال أحمد ، وأبو ثور ، وابن
المنذر ( 7 ) - لأن عمران بن حصين قال : سرنا مع رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 136 ، الهداية للمرغيناني 1 : 42 ، شرح فتح القدير 1 : 219 ،
اللباب 1 : 60 ، الشرح الكبير 1 : 447 ، المغني 1 : 463 .
( 2 ) عوالي اللألي 2 : 54 / 143 و 3 : 107 / 150 .
( 3 ) المجموع 3 : 84 و 85 ، الوجيز 1 : 36 ، فتح العزيز 3 : 149 ، المدونة الكبرى 1 :
61 - 62 . الشرح الصغير 1 : 91 ، المغني 1 : 463 ، الشرح الكبير 1 : 446 .
( 4 ) الهوي : الساعة الممتدة من الليل . لسان العرب 15 : 372 مادة هوا .
( 5 ) سنن النسائي 2 : 17 ، مسند أحمد 3 : 49 ، سنن البيهقي 1 : 402 .
( 6 ) سنن البيهقي 1 : 403 .
( 7 ) المجموع 3 : 84 ، فتح العزيز 3 : 150 ، المهذب للشيرازي 1 : 62 ، السراج الوهاج :
37 ، المغني 1 : 463 ، الشرح الكبير 1 : 446 .