حتى أثر في صدرها ، وطحنت بالرحا حتى مجلت ( 1 ) يداها ، وكسحت ( 2 )
البيت حتى أغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من
ذلك ضرر شديد ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حر ما أنت
فيه من هذا العمل ؟ فأتت النبي صلى الله عليه وآله فوجدت عنده حداثا
فاستحيت وانصرفت ، فعلم عليه السلام أنها جاءت لحاجة فغدا علينا ونحن
في لفاعتنا ( 3 ) ، فقال : السلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثم قال :
السلام عليكم ، فسكتنا ، ثم قال : السلام عليكم ، فخشينا إن لم نرد عليه
أن ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا فإن أذن له وإلا انصرف ،
فقلت : وعليك السلام يا رسول الله أدخل ، فدخل وجلس عند رؤوسنا ،
فقال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد ؟ فخشيت إن لم نجبه أن
يقوم فأخرجت رأسي فقلت : أنا والله أخبرك يا رسول الله إنها استقت بالقربة
حتى أثر في صدرها ، وجرت بالرحا حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت
حتى أغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فقلت لها : لو
أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حر ما أنت فيه من هذا العمل ، قال : أفلا
أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا وثلاثين
تكبيرة ، وسبحا ثلاثا وثلاثين ، وأحمدا ثلاثا وثلاثين ، فأخرجت فاطمة عليها
السلام رأسها فقالت : رضيت عن الله وعن رسوله ، رضيت عن الله وعن
رسوله " ( 4 ) .
مسألة 316 : المشهور : أنه يبدأ بالتكبير ، ثم بالتحميد ، ثم بالتسبيح ، قال
محمد بن عذافر : دخلت على الصادق عليه السلام فسألته عن تسبيح فاطمة
هامش
( 1 ) مجلت يداها : أي ثخن جلدها وتعجز وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة
الخشنة . مجمع البحرين 5 : 472 " مجل " .
( 2 ) كسحت : كسحت البيت كسحا من باب نفع كنسته ، مجمع البحرين 2 : 406
" كسح " .
( 3 ) وفي المصدر : لحافنا وهما بمعنى .
( 4 ) الفقيه 1 : 211 / 947 ، علل الشرائع : 366 باب 88 .