وجهي الشافعيّة .
والثاني : أنّه يقدّم على سائر الغرماء بقيمتها ؛ لأنّه أدخل في مقابلتها
عبداً في مال المفلس ( 1 ) .
وهذان الوجهان يخالفان الوجهين في رجوع مَنْ باع منه بعد الحجر
عليه ( 2 ) شيئاً بالثمن إذا قلنا : لا يتعلّق بعين متاعه ، فإنّا في وجه نقول :
يضارب . وفي وجه نقول : يصبر إلى أن يستوفي الغرماء حقوقهم ،
ولا نقول بالتقدّم بحال .
والفرق : أنّ الدَّيْن هناك حادث بعد الحجر ، وهنا مستند إلى سبب
سابق على الحجر ، فإذا انضمّ إليه إدخال شيء في ملك المفلس ، أثّر في
التقديم على أحد القولين ( 3 ) .
مسألة 338 : قد بيّنّا اشتراط التمحّض للمعاوضة فيها ، فلا يثبت
الفسخ في النكاح والخلع والصلح بتعذّر استيفاء العوض ، وهو ظاهر على
معنى أنّ المرأة لا تفسخ النكاح بتعذّر استيفاء الصداق ، ولا الزوج الخلعَ
ولا العافي عن القصاص الصلحَ بتعذّر استيفاء العوض .
وللشافعي قولٌ بتسلّط المرأة على الفسخ بتعذّر استيفاء الصداق ( 4 ) .
وسيأتي إن شاء الله تعالى .
وكذا ليس للزوج فسخُ النكاح إذا لم تسلّم المرأة نفسَها ، وتعذّر
الوصول إليها .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 40 ، روضة الطالبين 3 : 390 .
( 2 ) كلمة " عليه " من " ث ، ج ، ر " .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 40 .
( 4 ) الأُم 5 : 91 ، مختصر المزني : 232 ، الحاوي الكبير 11 : 461 ، التهذيب
- للبغوي - 6 : 359 ، العزيز شرح الوجيز 10 : 53 ، روضة الطالبين 6 : 483 .