وقال معاوية بن وهب للصادق ( عليه السلام ) : إنّه ذُكر لنا أنّ رجلاً من الأنصار
مات وعليه ديناران فلم يصلّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عليه وقال : " صلّوا على صاحبكم "
حتى ضمنهما بعض قرابته ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : " ذلك الحقّ " ثمّ قال : " إنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنّما فعل ذلك ليتّعظوا ، وليردّ بعضهم على بعض ،
ولئلاّ يستخفّوا بالدين ، وقد مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعليه دَيْنٌ ، ومات
الحسن ( عليه السلام ) وعليه دَيْنٌ ، وقتل الحسين ( عليه السلام ) وعليه دَيْنٌ " ( 1 ) .
وقال الباقر ( عليه السلام ) : " كلّ ذنب يكفّره القتل في سبيل الله عزّ وجلّ إلاّ
الدَّيْن لا كفّارة له إلاّ أداؤه أو يقضي صاحبه أو يعفو الذي له الحقّ " ( 2 ) .
مسألة 2 : وتخفّ الكراهة مع الحاجة ، فإن اشتدّت ، زالت .
ولو خاف التلف ولا وجه له إلاّ الاستدانة ، وجبت .
قال الرضا ( عليه السلام ) : " مَنْ طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على عياله
ونفسه كان كالمجاهد في سبيل الله عزّ وجلّ ، فإن غُلب عليه فليستدن على
الله عزّ وجلّ وعلى رسوله ما يقوت به عياله ، فإن مات ولم يقضه ، كان
على الإمام قضاؤه ، فإن لم يقضه ، كان عليه وزره ، إنّ الله تعالى يقول :
( إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم
وفي الرقاب والغارمين ) ( 3 ) فهو فقير مسكين مغرم " ( 4 ) .
مسألة 3 : ويكره له الانقطاع عن طلب الرزق ومنع صاحب الدَّيْن دَيْنه .
قال أبو تمامة ( 5 ) للجواد ( عليه السلام ) : إنّي أُريد أن ألزم مكة والمدينة وعليَّ
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 93 / 2 ، التهذيب 6 : 183 - 184 / 378 .
( 2 ) الكافي 5 : 94 / 6 ، الخصال : 12 / 42 ، علل الشرائع : 528 ( الباب 312 ) ح 4 ،
التهذيب 6 : 184 / 380 .
( 3 ) التوبة : 60 .
( 4 ) الكافي 5 : 93 / 3 ، التهذيب 6 : 184 / 381 .
( 5 ) في الفقيه : " أبو ثمامة " بالثاء المثلّثة .