المالك يدٌ بحقٍّ ( 1 ) .
فنُقض عليه برجل حجَّر أرضاً مواتاً فجاء ثان أحياها ، فإنّ الثاني
يملكها وإن كانت يد الأوّل بحقٍّ ، فلو كان الدبغ سبباً لملك مستحدث ،
لمَلَكها به وإن كانت يده بغير حقٍّ .
فقال : يد المحجِّر لم تُسند إلى ملك سابق ، فلهذا كان أحقَّ بالملك .
وهذا هو الحجّة عليه ؛ لأنّ يد الراهن إذا كانت مستندةً إلى ملك
سابق ، فإذا عاد الملك ثبت أنّه للمالك السابق .
إذا عرفت هذا ، فقال أصحاب أبي حنيفة : لا يزول ملك الراهن وحقّ
المرتهن عن الجلد بالموت ، كما قالوا في الخمر ( 2 ) .
ولو انقلب العصير المرهون خمراً قبل القبض ، ففي بطلان الرهن
البطلانَ الكلّي وجهان للشافعيّة :
أحدهما : نعم ؛ لاختلال المحلّ في حال ضعف الرهن وجوازه ،
ويثبت للمرتهن الخيار في البيع الذي شرط فيه ارتهانه .
والثاني : لا ، كما لو تخمّر بعد القبض ( 3 ) .
وقضيّة إيراد أكثرهم : ترجيح هذا الوجه ؛ لأنّهم قرّبوا هذا الخلاف
من الخلاف في صورة عروض الجنون ، أو بنوه عليه ، فقالوا : إن ألحقنا
الرهن بالوكالة ، بطل بعروض الجنون وانقلابه خمراً قبل القبض . وإن
ألحقناه بالبيع الجائز ، لم يبطل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه . وفي الحاوي الكبير 6 : 111 عن أبي إسحاق المروزي
أنّه يكون ملكاً لربّه الأوّل دون الدابغ ، فلاحِظْ .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 456 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 480 ، روضة الطالبين 3 : 312 - 313 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 480 ، روضة الطالبين 3 : 313 .