وحكي عن عثمان البتّي أنّه قال : تسقط الشفعة ( 1 ) ؛ لرواية جابر عن
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " الشفعة في كلّ شرك في أرض ( 2 ) أو رَبْع أو حائط
لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع " ( 3 ) فأجاز تركه .
والمراد العرض على الشريك ليبتاع ذلك إن أراد ، فيخفّ بذلك
المؤونة عليه في أخذ المشتري الشقص ؛ لأنّ قوله ( عليه السلام ) : " فيأخذ " ليس
بالشفعة ؛ لأنّ العرض متقدّم على البيع ، والأخذ متعقّب للعرض ، فقوله :
" أو يدع " أي : يدع الشراء ، لا أنّه يسقط حقّه بتسليمه . والأصل فيه أنّ ذلك
إسقاط حقٍّ قبل وجوبه ، فلا يصحّ ، كما لو أبرأه ممّا يدينه إيّاه .
وكذا لو قال للمشتري : اشتر فلا أُطالبك بالشفعة وقد عفوت عنها ،
لم يسقط حقّه بذلك .
فروع :
أ - إذا شهد الشفيع على البيع ، لم تبطل شفعته بذلك ؛ لأنّه قد يريد
البيع ليأخذه بالشفعة ، وكذا في الإذن بالبيع على ما تقدّم ( 4 ) .
ب - لو بارك للبائع فيما باع أو للمشتري فيما اشترى ، لم تسقط
شفعته ، وقد سلف ( 5 ) .
ج - لو قال الشفيع للمشتري : بِعْني أو قاسمني ، بطلت شفعته ؛ لأنّه
يتضمّن الرضا بالبيع وإجازته له .
هامش
( 1 ) مختصر اختلاف العلماء 4 : 240 / 1948 ، حلية العلماء 5 : 309 .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " شرك بأرض " . وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1229 / 135 .
( 4 ) في صدر المسألة 794 .
( 5 ) في ص 320 ضمن المسألة 788 .