Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 218

Contributors:

P.218
الاذن وكما أن الظاهر أن اليد بحق كذا الظاهر التبعية ولأصحاب الشافعي هنا ثلاثة طرق أظهرها ان الحكم هنا على ما تقدم في المسألة السالفة فيفرق بين الدابة والأرض على طريق ويجعلان على قولين في طريق لان المالك ادعى أجرة المثل هنا كما ادعى المسمى في الإجارة هناك والأصل براءة الذمة والثاني القطع بان القول قول المالك بخلاف تلك المسألة لأنهما متفقان على الاذن هناك وهنا المالك منكر له والأصل عدمه ومن قال بهذا خطأ المزني في النقل قال أبو حامد لكنه ضعيف لان الشافعي نص في الام على ما رواه المزني والثالث القطع بان القول قول المتصرف لأن الظاهر من حال المسلم انه لا يتصرف الا على وجه جايز هذا إذا تنازعا والعين باقية مسألة لو وقع هذا الاختلاف وقد تلفت العين فان هلكت بعد انقضاء مدة لمثلها اجرة فالمالك يدعي أجرة المثل والقيمة بجهة الغصب والمتصرف ينكر الأجرة ويقر بالقيمة بجهة العارية إن كانت مضمونة فالحكم في الأجرة على ما تقدم مع بقاء العين واما القيمة فإنه يحكم فيها يقول المتصرف لأصالة براءة ذمته من الزايد عن القيمة وقت التلف ان أوجبنا على الغاصب أعلى القيم وقال بعض الشافعية ان قلنا إن اختلاف الجهة يمنع الاخذ فلا يأخذ المالك الا باليمين وان قلنا لا يمنع فان قلنا العارية تضمن ضمان الغصب أو لم نقل به لكن كانت قيمته يوم التلف أكثر اخذها باليمين وإن كانت قيمته يوم التلف أقل اخذها بغير يمين وفي الزيادة يحتاج إلى اليمين وان هلكت عقيب القبض قبل مضي وقت يثبت لمثله اجرة لزمه القيمة ثم قياس القول الأول ان يقال إن جعلنا اختلاف الجهة مانعا من الاخذ حلف والا اخذ بغير يمين وقضية ما قاله الجويني في مسألة التنازع بين الإجارة والعارية انه لا يخرج على ذلك الخلاف لا هذه الصورة ولا ما إذا كان الاختلاف بعد مضى مدة يثبت لمثلها اجرة قال لأن العين متحدة ولا وقع للاختلاف في الجهة مع اتحاد العين والظاهر الأول عندهم وإن كانت العارية غير مضمونة فان القول قول المالك في عدم الإعارة وقول المتصرف في عدم الغصب لئلا يضمن ضمان الغصب ثم يثبت على المتصرف بعد حلف المالك على نفي الإعارة قيمتها وقت التلف مسألة لو انعكس الفرض فقال المالك أعرتكها وقال المتصرف بل غصبتها فلا فايدة في هذا الخلاف لان المتصرف يقر بالضمان والمالك ينكره إن كانت العارية غير مضمونة وإن كانت مضمونة فإنه ينكر ضمان الغصب وان مضت مدة لمثلها اجرة فالمالك ينفي استحقاق العوض عنها والمتصرف يعترف له بها ولو قال المالك غصبتها وقال المتصرف بل آجرتني فإن كانت العين باقية ولم تمض مدة لمثلها اجرة فالأقوى التحالف إما حلف المتصرف على نفي الغصب فلنفي زيادة الضمان ان أوجبنا أعلى القيم واما حلف المالك فلنفي استحقاق المتصرف المنافع المدة التي ادعاها المتصرف وقالت الشافعية تفريعا على أصح الأقوال عندهم انه إن كانت العين باقية ولم تمض مدة لمثلها اجرة قدم قول المالك فإذا حلف أسترد المال فان مضت مدة لمثلها اجرة فالمالك يدعي أجرة المثل والمتصرف يقر له بالمسمى فان استويا أو كانت أجرة المثل أقل أخذه بغير يمين وإن كانت أجرة المثل أكثر أخذه قدر المسمى بغير يمين والزيادة باليمين قال بعض الشافعية ولا يجئ هنا خلاف اختلاف الجهة كما لو ادعى المالك فساد الإجارة والمتصرف صحتها يحلف المالك ويأخذ أجرة المثل وإن كان الاختلاف بعد بقاء العين مدة في يد المتصرف وتلفها فالمالك يدعي أجرة المثل والقيمة والمتصرف يقر بالمسمى وينكر القيمة فللمالك أخذ ما يقر به بغير يمين وأخذ ما ينكره باليمين ولو قال المالك غصبتني وقال المتصرف بل أودعتني فالقول قول المالك مع اليمين ان لم نوجب أعلى القيم وان أوجبناه حلف كل منهما على نفي ما ادعاه الأخر ويثبت الضمان على المتصرف فان تلفت العين اخذ المالك المثل إن كان مثليا والقيمة إن كانت من ذوات القيم وأجرة المثل ان مضت مدة لمثلها اجرة مسألة لو ادعى المستعير تلف العين وأنكر المالك قدم قول المستعير مع اليمين لأنه مؤتمن وربما تعذرت البينة عليه ولو ادعى المستعير الرد وأنكر المالك قدم قول المالك مع اليمين لأصالة عدم الرد وعدم براءة الذمة بعد شغلها فان المستعير يدعي اسقاط ما ثبت في ذمته ولو تنازعا في القيمة بعد وجوب الضمان بالتفريط أو التضمين قدم قول المستعير مع اليمين لأنه منكر لما يدعيه المالك من الزيادة ولو تنازعا في التفريط وعدمه قدم قول المستعير لأصالة براءة ذمته وعدم الضمان فروع أقد بينا انه ليس للمستعير ان يعير فان فعل فللمالك الرجوع بأجرة المثل على من شاء منهما فان رجع على المستعير لم يرجع المستعير على المعير وإن كان جاهلا على اشكال وان رجع على المعير كان له الرجوع على المستعير العالم وفي الجاهل اشكال وكذا العين ب لو انتفع المستعير باستعمال العين بعد رجوع المالك في العارية فإن كان عالما برجوعه كان ضامنا للعين والمنفعة معا ولو كان جاهلا احتمل ذلك أيضا لان الاستعمال منوط بالاذن وقد زال وعدم الضمان ج لو مات المستعير وجب على ورثته رد العين وان لم يطالب المعير لأنه مال حصل في يدهم لغيرهم فيجب عليهم دفعه إليه مسألة يجوز الإعارة للارهان لأنها منفعة مباحة مطلوبة للعقلاء فوجب تسويغها توسعة على المحاويج بالمباح قال ابن المنذر اجمعوا على أن الرجل إذا استعار من الرجل شيئا ليرهنه عند الرجل على شئ معلوم إلى وقت معلوم فرهن ذلك على ما اذن له فيه ان ذلك جايز لأنه استعاره ليقضي به حاجته فصح كغيره من العواري ولا يعتبر العلم بقدر الدين وجنسه لان العارية لا يعتبر فيها العلم وبه قال أبو ثور واحمد وأصحاب الرأي لأنها عامة لجنس من النفع فلم يعتبر معرفة قدره كعارية الأرض للزرع وقال الشافعي يعتبر ذلك لاختلاف الضرر به وهو ممنوع فان الزرع كذلك إذا ثبت هذا فان المعير لا يصير ضامنا للدين وبه قال احمد والشافعي في أحد القولين لأنه استعاره ليقضي منه حاجته فلم يكن ضامنا كسائر العواري وقال في الأخر انه يصير ضامنا له في رقبة عبده لان العارية ما يستحق به منفعة العين والمنفعة هنا للمالك فدل على أنه ضامن به إذا عرفت هذا فان المعير إذا عين قدر الدين الذي يرهنه به وجنسه أو عين محلا تعين لان العارية يتعين بالتعيين فان خالفه في الجنس لم يصح لأنه عقد لم يأذن المالك له فيه فلم يصح كما لو لم يأذن له في رهنه واما ان اذن له في أجل فرهنه إلى أقل من ذلك الاجل فقد خالفه أيضا لأنه قد لا يجد ما يفكه به في ذلك الأمد القليل فيتضرر المالك بالبيع وكذا لو اذن له في المؤجل فرهنه حالا لأنه قد لا يجد ما يفكه به في الحال فيتسلط المرتهن على العين بالبيع ولو اذن له في رهنه حالا فرهنه مؤجلا لم يصح لأنه قد خالف أيضا لأنه لم يرض ان يحال بينه وبين عينه إلى أجل فلم يصح ولو خالفه في القدر بان اذن له في رهنه على مائة فرهنه على مائتين لم يصح لان من رضي بقدر من الدين لا يلزمه ان يرضى بأكثر منه وهل يبطل من الرأس أو يصح في القدر المأذون فيه ويبطل في الزايد بحيث لو رضي المرتهن على رهنه بالعين ؟ لزمه اشكال أقربه ذلك إما لو رهنه على خمسين فإنه يجوز قطعا لان من رضي بمائة رضي بخمسين التي هي أقل عرفا فأشبه ما إذا امره بالشراء بعشرة فاشترى بخمسة مسألة إذا اعاره للرهن فرهنه كان للمالك مطالبة المستعير بفك الرهن في الحال سواء كان بدين حال أو مؤجل لان العارية عقد جايز من الطرفين للمالك الرجوع فيها متى شاء فإذا حل الدين أو كان حالا فلم يفكه الراهن جاز بيعه في الدين لان ذلك مقتضى الرهن فإنه وثيقة على الدين وانما يتحقق هذا المعنى بامكان حصول الدين من العين عند الامتناع من الأداء وانما يثبت ذلك ببيعه فكان البيع سايغا فإذا بيع في الدين رجع المالك بأكثر الامرين من القيمة ومن الثمن الذي بيعت فيه لان القيمة إن كانت أكثر فهو المستحق للمالك لأنها عوض عينه وإن كان الثمن أكثر فهو عوض العين أيضا ولو تلفت العين في يد المرتهن بغير تفريط فلا ضمان عليه لان الرهن لا