Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 217

Contributors:

P.217
في الملك فهي بالأصالة لمالك العين فادعا المستعير التفرد بالملكية لها على خلاف الأصل فيحتاج إلى البينة واما الشافعي فقد قال في كتاب العارية انه إذا اختلف مالك الدابة وراكبها فقال صاحبها آجرتكها بكذا وقال الراكب أعرتنيها ولا اجرة لك علي فالقول قول الراكب وقال في كتاب المزارعة ولو اختلف الزارع وصاحب الأرض وادعى صاحب الأرض انه اجره إياها وادعى الزارع انه اعاره إياها ان القول قول صاحب الأرض واختلف أصحابه في ذلك فقال أبو إسحاق وجماعة انه لا فرق بين المسئلتين وان فيها قولين ونقلوا جوابه من كل واحدة منهما إلى الأخرى ومنهم من قال إن المسئلتين مختلفتين وفرق بينهما بان العادة جارية بان الدواب تعار فكان الظاهر من الراكب ولم تجر العادة بإعارة الأرضين فكان الظاهر مع صاحبها قال الأولون هذا ليس بصحيح لان مثل هذه العادة لا اعتبار بها في التداعي ولهذا اختلف العطار والدباغ في آلة العطر لا يرجح قول العطار وإن كانت العادة جارية بان آلة العطار لا تكون للدباغ وفرقوا بين هذه المسألة وبين ما إذا غسل ثوبه غسال أو خاطه خياط ثم قال فعلته بالأجرة وقال المالك بل فعلت ذلك مجانا فان القول قول المالك مع يمينه قولا واحدا لان الغسال فوت منفعة نفسه ثم ادعى لها عوضا على الغير وهناك المتصرف فوت منفعة مال الغير وأراد اسقاط الضمان عن نفسه فلم يقبل إذا عرفت هذا فان قلنا القول قول المستعير فحلف على نفي الإجارة كفاه وسقط عنه المطالبة ورد العين وان نكل حلف المالك واستحق بيمينه المسمى لان اليمين مع النكول إما ان يكون بمنزلة البينة أو الاقرار وأيهما كان يثبت به المسمى وهو قول أكثر الشافعية ولهم وجه اخر ضعيف انه يستحق أجرة المثل لان الناكل ينفي أصل الإجارة فيقع يمين المدعي على اثباته وليس هذا الوجه عندي بعيدا من الصواب وان قلنا القول قول المالك مع يمينه فإنه يحلف على نفي الإعارة التي تدعي عليه ولا يتعرض لاثبات الإجارة لأنه مدع فيها وهو قول بعض الشافعية فحينئذ إذا حلف على نفي الإعارة فالأقوى عندي ان المستعير يحلف على نفي الإجارة فإذا حلف ثبت للمالك أقل الأمرين من أجرة المثل والمسمى لأنه إن كانت أجرة المثل أقل فهو لم يقم حجة على الزيادة وإن كان المسمى أقل فقد أقر بأنه لا يستحق الزيادة وقال بعض الشافعية إذا حلف المالك على نفي الإعارة استحق أقل الأمرين من أجرة المثل والمسمى ان لم يحلف المستعير قال وان قلنا إن المالك يحلف على اثبات الإجارة ونفي الإعارة ويجمع بينهما في يمينه ففيما يستحقه وجهان أحدهما المسمى اتماما لتصديقه وأظهرهما وهو مقتضى منصوص الشافعي في الام أجرة المثل لأنهما لو اتفقا على الإجارة واختلفا في الأجرة كان الواجب أجرة المثل فإذا اختلفا في أصل الإجارة كان أولي والجويني حكى الوجه الثاني على غير ما ذكر بل حكى بدله انه يستحق أقل الأمرين لما تقدم قال والتعرض للإجارة على هذا ليس لاثبات المال الذي يدعيه لكن لينتظم كلامه من حيث إنه اعترف بأصل الاذن فحصل فيما يستحقه ثلاثة أوجه ولو نكل المالك عن اليمين المعروضة عليه لم ترد اليمين على الراكب والزارع لأنهما لا يدعيان حقا على المالك حتى يثبتاه باليمين وانما يدعيان الإعارة وليست حقا لازما على المعير وقال بعض الشافعية انها ترد ليتخلص من الغرم مسألة لو وقع هذا الاختلاف عقيب العقد قبل انقضاء مدة لمثلها اجر فالقول هنا قول المستعير مع اليمين فإذا حلف على نفي الإجارة سقط عنه دعوى الأجرة واسترد المالك العين وان نكل حلف المالك اليمين المردودة واستحق الأجرة وهذا قول الشافعي أيضا ولا قول له سواه لان الراكب هنا لا يدعي لنفسه حقا ولا أتلف المنافع على المالك والمدعي في الحقيقة هنا هو المالك وإذا تمحضت الدعوى له لم يتعدد قوله كما يتعدد في الصورة الأولى لان المنافع هناك تلفت تحت يد الراكب وكان القول بسقوطها مجانا بعيدا فلهذا كان له في الصورة الأولى قولان مسألة لو حصل هذا الاختلاف بعد تلف العين فان تلفت عقيب الاخذ قبل ان يثبت لمثلها اجرة وشرط في العارية الضمان أو قلنا به على مذهب القائلين بضمان العارية فلا معنى للاختلاف لان صاحبها يدعي الإجارة وقد انفسخت بتلفها فالمستعير يقر بالقيمة ويعترف باستحقاقها في ذمته والمالك ينكرها ليس للمالك حينئذ المطالبة بها ولو لم نقل بالضمان في العارية ولا شرطه المالك فلا بحث هنا لان كل واحد منهما يعترف ببراءة ذمة المستعير وان تلفت بعد مضي مدة لمثلها اجرة مع شرطه الضمان أو القول به فالمستعير يقر بالقيمة والمالك ينكرها ويدعي الأجرة فتبنى على الخلاف بين العامة في أن اختلاف الجهة هل يمنع الاخذ ان قلنا نعم سقطت القيمة برده والقول في الأجرة قول المالك أو المستعير على الخلاف الذي تقدم في الحالة الأولى وان قلنا إن اختلاف الجهة لا يمنع الاخذ فإن كانت الأجرة مثل القيمة أو أقل اخذها بغير يمين وإن كانت أكثر اخذ قدر القيمة وفي المصدق في الزيادة الخلاف المتقدم مسألة لو انعكس هذا الاختلاف فادعى المالك الإعارة والمتصرف الإجارة فإن كانت العين باقية وكان الاختلاف عقيب التسليم قبل مضي مدة لمثلها اجرة كان القول قول المالك لان المتصرف يدعي عليه عقدا واستحقاق منفعة والمالك ينكره وإذا لم يكن بينة كان القول قول المنكر مع اليمين ثم تسترد العين وان نكل حلف المتصرف واستحق المنفعة المدة والامساك طولها وإن كان بعد مضي مدة الإجارة فلا معنى للاختلاف لأنهما اتفقا على وجوب ردها والمتصرف يقر للمالك بالأجرة والمالك ينكرها وإن كان بعد مضي المدة فالقول قول المالك لان الأصل عدم استحقاق الغير منفعة مال الغير فإذا حلف على نفي الإجارة اخذ العين وليس له مطالبته بالأجرة عما مضى من المدة لأنه ينكرها والمتصرف معترف له بها هذا إذا كان الاختلاف والعين باقية واما ان اختلفا والعين تالفة فإن كانت الاختلاف عقيب القبض قبل انقضاء مدة لمثلها اجرة فالمالك هنا يدعي قيمتها على المتصرف مع شرط الضمان عندنا ومطلقا عند الشافعي والمتصرف ينكرها فيقدم هنا قول المالك مع اليمين لأنهما اختلفا في صفة القبض والأصل فيما يقبضه الانسان من مال غيره الضمان لقوله ( ع ) على اليد ما أخذت حتى تؤديه وإن كان الاختلاف بعد مضي المدة فالمتصرف يقر بالأجرة والمالك يدعي عليه القيمة في المضمونة فإن كانت القيمة بقدر الأجرة دفع إليه من غير يمين لاتفاقهما على استحقاق ذلك المقدار وهو قول بعض الشافعية وقال بعضهم لا يثبت الأجرة لأنه لا يدعيها ويكون القول قوله في وجوب القيمة وإن كانت أقل كان في قدرها الوجهين وإن كانت أكثر كان قدر الأجرة منهما على الوجهين والباقي يستحقه بيمينه فإن كان التلف في أثناء المدة فقد أقر له ببعض الأجرة وهو يدعي القيمة والحكم في ذلك على ما ذكر مسألة لو ادعى المالك الغصب والمتصرف الإعارة والعين باقية قايمة ولم يمض مدة لمثلها اجرة فلا معنى لهذا الاختلاف إذا لم تفت العين فلا المنفعة ويرد التصرف العين إلى المالك وان مضت مدة لمثلها اجرة فالأقوى ان القول قول المالك مع يمينه لما تقدم من أصالة تبعية المنافع للأعيان في التملك فالقول قول من يدعيها مع اليمين وعدم البينة لان المتصرف يدعي انتقال المنفعة إليه بالإعارة وبراءة ذمته من التصرف في مال الغير فعليه البينة وقال الشيخ ( ره ) في الخلاف القول قول المتصرف وهو أحد أقوال الشافعي نقله المزني عنه لان المالك يدعي عليه عوضا والأصل براءة ذمته منه ولان الظاهر من اليد انها بحق فكان القول قول صاحبها وليس بجيد لما بينا من أصالة تبعية المنافع للأعيان ولأصالة عدم