Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 216

Contributors:

P.216
على المستعير لان المال حصل في يده في جهة مضمونة ثم إن تساوت القيمة في يده ويد الغاصب فلا بحث وان تفاوتت فإن كانت قيمتها في يد المستعير يوم التلف أكثر فان رجع المالك بها على المستعير لم يرجع المستعير بها على المعير قولا واحدا لان العارية مضمونة على المستعير وإن كانت قيمتها في يد المعير أكثر لم يطالب المالك المستعير بالزيادة لأنها تلفت في يد المعير ولم يحصل في يده وانما يطالبه بالزيادة المعير لأنها تلفت في يده وإذا طالب المالك بغرامة المنافع فان طالب المستعير غرمها بالمنفعة التي تلفت تحت يده قرار ضمانها على المعير لان يد المستعير الجاهل في المنافع ليست يد ضمان والتي استوفاها بنفسه الأقوى ان الضمان يستقر عليه لأنه مباشر للاتلاف وهو أظهر قولي الشافعي والثاني ان الضمان على المعير لأنه غره والمستعير من المستأجر من الغاصب حكمه حكم المستعير من الغاصب ان قلنا بان المستعير من المستأجر ضامن والا فيرجع بالقيمة التي غرمها على المستأجر ويرجع المستأجر على الغاصب مسألة لو انفذ وكيله إلى موضع وسلم إليه دابة ليركبها إليه في شغله فتلفت الدابة في يد الوكيل من غير تعد لم يكن عليه ضمان وهو ظاهر عندنا فانا لا نوجب الضمان على المستعير واما الشافعي القائل بالضمان فإنه نفاه هنا أيضا لان الوكيل لم يأخذ الدابة لغرض نفسه بل لنفع الموكل فالمستعير في الحقيقة المالك وكذا لو سلم الدابة إلى الرايض ليروضها فتلفت لم يضمن لأنه في مصلحة المالك وكذا لو كان له عليها متاع فاركب انسانا غيره فوق ذلك المتاع ليحفظه ويحترز عليه فتلفت الدابة لم يكن على الراكب ضمان لأنه في شغل المالك ولو وجد ماشيا في الطريق قد تعب من المشي فاركبه دابته فعندنا لا ضمان إذا لم يتعد بناء على أصلنا من عدم تضمين العارية واما عند الشافعي فالمشهور ان الراكب يضمن سواء التمس الراكب الركوب للاستراحة أو ابتدأ المالك باركابه لأنها عارية محضة والعارية على أصله مضمونة وقال الجويني من الشافعية انه لا يضمن الراكب لان القصد من هذه العارية التصدق والقربة والصدقات في الأعيان تفارق الهبات الا ترى انه يرجع في الهبة ولا يرجع في الصدقة فلذلك يجوز ان يفارق العارية التي هي صدقة وسائر العواري في الضمان ولو اركبه مع نفسه فلا ضمان عندنا على الرديف وعلى قول الشافعي انه يضمن النصف وقال الجويني لا يلزمه شئ تشبيها له بالضيف وعلى الأول لو وضع متاعه على دابة غيره وامر ان يسير بالدابة ففعل كان صاحب المتاع مستعيرا من الدابة بقسط متاعه مما عليها حتى لو كان عليها مثل متاعه وتلفت ضمن نصف الدابة ولو لم يقل صاحب المتاع سيرها ولكن سيرها المالك لم يكن صاحب المتاع مستعيرا وضمن صاحب الدابة المتاع لأنه كان من حقه ان يطرح المتاع ولو كان لاحد الرفيقين في السفر متاع وللآخر دابة فقال صاحب المتاع للاخر احمل متاعي على دابتك ففعل فصاحب المتاع مستعير لها ولو قال صاحب الدابة أعطني متاعك لأضعه على الدابة فهو مستودع للمتاع ولا يدخل الدابة في ضمان صاحب المتاع في الصورتين عندنا وفي الثانية عند الشافعي مسألة يجوز استعارة الدابة للركوب والحمل سواء اطلق أو قيد بالزمان أو المنفعة وان يستعيرها ليركبها لان يجوز اجارتها لذلك والإعارة أوسع لجوازها فيما لا يجوز اجارته فان استعارها إلى موضع فتجاوزه فقد تعدى في العارية من وقت المجاوزة وكان ضامنا من حين العدوان ومطلقا عند الشافعي فإذا استعارها من بغداد إلى الحلة فتجاوزها إلى الكوفة فعليه اجرة ما بين الحلة والكوفة ذهابا وعودا وهل يلزمه الأجرة من ذلك الموضع الذي وقع فيه العدوان وهو الحلة إلى أن يرجع إلى البلد الذي استعار منه وهو بغداد الأقرب العدم لأنه مأذون فيه من جهة المالك وهو أحد وجهي الشافعية والثاني اللزوم لان ذلك الاذن قد انقطع بالمجاوزة وهو ممنوع إذا عرفت هذا فلو شرط الضمان في العارية أو اطلق وقلنا بضمان العواري فان الدابة تكون مضمونة عليه إلى الحلة ضمان العارية ولا اجرة عليه لأنه مأذون له في ركوبها فإذا جاوز ضمنها ضمان الغصب ووجب عليه اجرة منافعها فإذا ردها إلى الحلة لم يزل عنه الضمان وبه قال الشافعي وأبو حنيفة يقول إنها أمانة إلى الحلة فإذا جاوزها كانت مغصوبة فإذا ردها إلى الحلة لم يزل ضمان الغصب بخلاف قوله في الوديعة إذا أخرجها من حرزها ثم ردها إليه إذا ثبت هذا فعلى قول الشافعي بانقطاع الاذن من حين التعدي ليس له الركوب من الحلة إلى بغداد بل يسلم الدابة إلى حاكم الحلة الذي استعار إليه مسألة إذا دفع إليه ثوبا وقال إن شئت ان تلبسه فالبسه فهو قبل اللبس وديعة وبعده عارية وهو المشهور عند الشافعية ولهم وجه اخر مخرج من السوم انه مقبوض على توقع الانتفاع فكما ان المأخوذ على سبيل السوم مقبوض على توقع عقد ضمان كذا هنا قال هذا القائل لو قيل لا ضمان في السوم أيضا تخريجا مما نحن فيه لم يبعد ولو استعار عنه صندوقا فوجد فيه شيئا فهو أمانة عنده كما لو طير الريح الثوب في داره فلا ضمان فيه وإن كانت العارية مضمونة الا مع التفريط أو التعدي مسألة قد بينا انه لا يجوز للمحرم ان يستعير الصيد فان استعاره من المحل لم يجز فان قبضه ضمنه لقوله تعالى بالجزاء ولصاحبه ضمان العارية فان استعار محل من محرم صيدا كان يملكه قبل ان يحرم كان ذلك مبنيا على القولين في زوال ملكه عنه بالاحرام فان قلنا لما أحرم زال ملكه فقد وجب عليه ارساله فإذا دفعه إلى المحل لم يجز له الا ان المحل لا يضمنه له لأنه ليس يملكه ولا يضمنه لله تعالى لأنه مأذون له في اتلاف الصيد الا انه إذا تلف ضمنه المحرم لأنه تلف بسبب من جهته وهو تسليمه إلى المحل وان قلنا ببقاء ملك المحرم فيه جاز له اعارته ويكون مضمونا على المحل ضمان العارية لصاحبه ولو كان المحرم في الحرم والصيد فيه لم يجز له اعارته ولا للمحل استعارته مسألة إذا رد المستعير العارية إلى مالكها أو إلى وكيله برئ من ضمانها وان ردها إلى ملك مالكها بان حمل الدابة إلى اصطبل المالك وأرسلها فيه أو رد آلة الدار إليها لم يزل عنه الضمان وبه قال الشافعي بل عندنا ان لم يكن العارية مضمونة فإنها تصير بهذا الرد مضمونة لأنه لم يدفعها إلى مالكها بل فرط بوضعها في موضع لم يأذن له المالك بالرد إليه كما لو ترك الوديعة في دار صاحبها فتلفت قبل ان يتسلمها المالك لأنه لم يردها إلى صاحبها ولا إلى من ينوب عنه فلم يحصل به الرد كما لو ردها إلى أجنبي قال أبو حنيفة إذا ردها إلى ملك المالك صارت كأنها مقبوضة لان رد العواري في العادة تكون إلى املاك أصحابها فيكون ذلك مأذونا فيه من طريق العادة وهو غلط لأنه يبطل بالسارق إذا رد المسروق إلى الحرز ولا نعرف العادة التي ذكرها فيبطل ما قاله المبحث الثالث في التنازع مسألة إذا اختلف المالك والمستعير فقال المالك اجرتك هذه العين مدة كذا بكذا وقال المستعير بل أعرتنيها والعين باقية بعد انقضاء المدة بأسرها أو بعضها مما له اجرة في العادة قال الشيخ ( ره ) في الخلاف القول قول المستعير وبه قال أبو حنيفة لأنهما اتفقا على أن تلف المنافع كان على ملك المستعير لان المالك يزعم أنه ملكها بالإجارة والمستعير يزعم أنه ملكها بالاستيفاء لان المستعير يملك بذلك وقد ادعى على عوض ما تلف على ملكه والأصل عدم وجوبه فكان القول قوله ولان الأصل براءة الذمة والمالك يدعي شغلها فيحتاج إلى البينة وقال المالك القول قول المالك مع اليمين لان المنافع جارية مجرى الأعيان وقد ثبت انه لو كان أتلف عليه عينا كما لو اكل طعامه وقال كنت أبحته لي وأنكر المالك فان القول قول المالك أو كانت في يده وادعى انه وهبها منه وأنكر صاحبها ذلك وادعى انه باعها منه ان القول قول صاحبها كذا هنا ولان المنافع تابعة للأعيان