Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 185

Contributors:

P.185
على جداره فوضعها لم يستعقب ذلك المطالبة بالأجرة عما قبل الرجوع فان رفع صاحب الجذوع جذوعه لم يكن له اعادتها الا بإذن جديد لان الاذن الأول زال بزواله وكذا لو اذن في وضع روشن على حايطه أو جناح أو ساباط وهو أحد قولي الشافعية والثاني ان له الوضع عملا باستصحاب الاذن الأول وكذا لو سقطت الجذوع أو الروشن أو الساباط أو الجناح بنفسه ولو سقط الجدار فبناه صاحبه بتلك الآلة فكذلك لان الاذن لا يتناول الا مرة وللشافعية وجهان ولو بناه بغير تلك الآلة لم يعد الوضع إلا بإذن جديد عندنا وعند الشافعية قولا واحدا ولو صالحه على وضع الجذوع أو الجناح أو الروشن أو الساباط على حايطه جاز وبه قال الشافعي بخلاف ما لو صالحه عن اشراع الجناح لأنه صلح عن الهواء المجرد فلا يجوز عنده وقد سبق كلامنا فيه ولو رضي مالك الجدار بوضع الجذوع بعوض فذلك إما بيع أو إجارة وسيأتي على قول الشافعي بان له الاجبار على وضع الخشب لا يصح المعاوضة ولا الصلح عليه بمال لان من ثبت له حق لا يؤخذ منه عوض عليه لكنا قد بينا بطلان هذا القول من رأس مسألة إذا كان الجدار مشتركا بين الاثنين أو أكثر لم يكن لاحد من الشركاء التصرف فيه بشئ من وجوه الانتفاعات حتى ضرب الوتد فيه وفتح الكوة بل واخذ أقل ما يكون من ترابه ليترب به الكتاب بدون اذن جميع الشركاء فيه كغيره من الأموال المشتركة مطلقا سواء كان وضع جذع عليه أو لا وللشافعي في الاجبار على وضع الجذوع قولان لان له ان يجبر جاره على وضع جذوعه على جداره فشريكه أولي والأصل قد بينا بطلانه نعم يجوز الانتفاع منه بل ومن جدار الغير بما لا يقع المضايقة فيه كالاستناد إليه وإسناد المتاع إليه إذا لم يتضرر الجدار به لأنه بمنزلة الاستظلال بجدار الغير والاستضاءة بسراجه ولو منع مالك الجدار من الاستناد فالوجه التحريم لأنه نوع تصرف بايجاد الاعتماد عليه ولو بنى في ملكه جدارا متصلا بالجدار المشترك أو المختص بالجار بحيث لا يقع ثقله عليه جاز ولم يكن للاخر الاعتراض النظر الثاني القسمة مسألة لكل جسم ابعاد ثلاثة طول وعرض وعمق ونعني بطول الحايط امتداده من زاوية من البيت إلى الزاوية الأخرى أو من حد من ارض البيت إلى حد اخر من ارضه ولا يريد به ارتفاعه عن الأرض فان ذلك هو العمق والسمك باعتبار اخذ المساحة أو الاعتبار من تحت ومن فوق واما العرض فهو البعد الثالث منه فإذا كان طوله عشرة وعرضه ذراعا جاز قسمته في الطول والعرض ان أرادها فإذا طلب أحدهما قسمته في كل الطول ونصف العرض ليصير لكل واحد نصف ذراع في طول عشرة واجابه الأخر جاز وكذا يجوز ان يقتسماه في كل العرض ونصف الطول فيصير لكل واحد خمسة أذرع في عرض ذراع فان طلبا قسمته على الوجه الثاني كان للحاكم ان يعلم بينهما بعلامة ويخط رسما للتنصيف أو يشق الجدار وينشره بالمنشار وان طلبا قسمته على الوجه الأول قسمه بالعلامة دون الشق والنشر لان شق الجدار في الطول اتلاف له وتضييع ولو باشر الشريكان قسمته بالمنشار لم يمنعهما أحد كما لو نقضاه واقتسما الانقاض ولو طلب أحد الشريكين قسمة الجدار وامتنع الأخر نظر ان طلب القسمة على الوجه الأول لم يجب الإجابة لأنا لو أوجبنا القسمة على هذا النحو لا قرع في التخصيص والقرعة ربما يعين شق الذي يلي أحدهما للاخر والذي يلي الأخر للأول فلا يتمكن أحدهما من الانتفاع بما وقع له بالقسمة ولأنه لا يتمكن من افصال أحدهما من الأخر بفصل محقق لان غايته رسم خط بين الشقين فإذا بنى أحدهما على ما صار إليه تعدى الثقل والتحامل إلى الشق الآخر نعم لو تراضيا على هذه القسمة جاز وكان رسم الخط كافيا في القسمة وعن بعض الشافعية انه يجبر الممتنع عن القسمة ولا قرعة بل يخصص كل واحد منهما بما يليه ليقع النفع لهما معا واما ان طلب أحدهما القسمة على الوجه الثاني وهو قسمة نصف الطول في كل العرض فان رضي الأخر واجابه إليها جاز وان امتنع فان انتفى الضرر عنهما أو عن الممتنع أجبر عليها وان تضرر الممتنع لم يجبر عليها وللشافعية وجهان في الاجبار فمن اعتبر في القسمة الشق والقطع منع من القسمة لان القطع يوجب اتلاف بعض الجدار ولا اجبار مع الاضرار وقال بعض هؤلاء ان التضرر والنقصان هنا هين في هذا النوع فكان بمنزلة قسمة الثوب الصفيق ومن اكتفى برسم العلامة والخط اختلفوا أيضا فبعضهم جوز الاجبار لأنه يمكن تأتي الانتفاع بما يصير إليه وبعضهم منع لتعذر الفاصلة المحققة مسألة لو انهدم الجدار أو هدماه أو لم يرسماه في الأول فأرادا قسمة عرصته في كل الطول ونصف العرض ولا ضرر مطلقا أو لا ضرر على الممتنع فان قلنا بتخصيص كل واحد بالشق الذي يليه من غير قرعة أجيب طالبها إليها وان منعنا من قسمة الحايط في المسألة الأولى فللشافعية هنا وجهان مبنيان على أن المنع في الحايط حذرا من القرعة أو من عدم تأتي الفصل المحقق فان قالوا بالأول استمر المنع من القسمة هنا لان المانع هناك موجود هنا وان قالوا بالثاني أجبر الممتنع عليها لزوال المانع لامكان الفصل هنا ولو طلب قسمتها في نصف الطول وكل العرض أجيب لفقد الموانع المذكورة في الجدار هنا وإذا بنى الجدار وأراد ان يكون عريضا زاد في عرضه من عرصة بيته النظر الثالث العمارة مسألة إذا استهدم الحايط أجبر صاحبه على نقضه ليلا يتأذى به أحد سواء كان المالك واحدا وأكثر ولو كان لاثنين فنقضاه لاستهدامه أو لغير استهدامه أو انهدم الجدار بنفسه لم يجبرا على بنائه ولا يجبر أحدهما لو امتنع عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد القولين وهو الجديد له ومالك واحمد في إحدى الروايتين عنهما لأنه ملكه فإذا لم يكن له حرمة في نفسه لم يجبر على الانفاق عليه كما لو انفرد به بخلاف الحيوان ذي الحرمة فإنه يجب عليه الانفاق عليه لحرمته وتعلق غرض الشارع بالانتفاع به ولأنه ملكه فلا يجبر على عمارته كما لا يجبر على زراعة الأرض المشتركة ولأنه بناء حائط فلا يجبر عليه كالابتداء ولأنه لو أجبر على البناء فاما لحق نفسه وهو باطل بما لو انفرد به أو لحق غيره ولا يجوز ان يجبر الانسان على عمارة ملك الغير كما لو انفرد به الغير والقول القديم للشافعي انهما يجبران على عمارته ويجبر الممتنع عليها وهو الرواية الأخرى عن مالك وعن أحمد رفعا للضرر عن الشركاء وصيانة للاملاك المشتركة عن التعطيل وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لا ضرر ولا ضرار وفي ترك بنائه اضرار فاجبر الممتنع عليه كما يجبر على القسمة بينهما لو طلب أحدهما والملك وان لم يكن له حرمة يلزمه بسببها الانفاق عليه فان شريكه له حرمة ولا نسلم ان في ترك بنائه ضررا فان الضرر انما حصل بانهدامه وانما ترك البناء ترك لما يحصل النفع به وفي ترك بنائه اضرار به ولا يزال الضرر بالضرر والخبر مشترك الدلالة لان في تكليف الشريك العمارة اضرارا عظيما به فلم يجبر عليها والفرق بينه وبين القسمة ظاهر فان للانسان الاختصاص بالتصرف في ملكه وانما يتم بالقسمة والاجبار على العمارة يقتضي اجبار الغير على عمارة ملكه لينتفع الأخر به والقسمة دفع الضرر عنهما بما لا ضرر فيه والبناء مضر لما فيه من الغرم ولا يلزم من اجباره على إزالة الضرر بما لا ضرر فيه اجباره على ازالته بما فيه ضرر مسألة لو هدم أحد الشريكين الجدار المشترك من غير اذن صاحبه فإن كان لاستهدامه وفي موضع وجوب الهدم لم يكن عليه شئ وإن كان مما لا يجب هدمه أو هدمه وهو معمور لا يخشى عليه السقوط فقد اختلف قول علمائنا قال بعضهم يجبر الهادم على عمارته واعادته إلى ما كان عليه أولا والأقوى لزوم