Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 183

Contributors:

P.183
منه الشافعية بناء منهم على أن الهواء تابع فلا يفرد بالمال صلحا كما لا يفرد به بيعا ويمنع مانعية التبعية من الانفراد بالصلح بخلاف البيع لأنه يتناول الأعيان والصلح هنا وقع عن الوضع مدة وكذا الحكم في صلح مالك الدار عن الجناح المشرع إليها من الجواز عندنا والمنع عندهم مسألة نعني بأرباب الدرب المقطوع وأصحاب السكة من له باب نافذ إلى تلك السكة دون من يلاصق حد داره السكة ويكون حايطه إليها من غير نفوذ باب له فيها وهل يشترك جميعهم في جميع السكة فيكون الاستحقاق في جميعها لجميعهم أم شركة كل واحد تختص بما بين رأس السكة وباب داره ولا تتخطا عنه المشهور عندنا اختصاص كل واحد بما بين رأس السكة وباب داره لان محل تردده هو ذلك المكان خاصة ومروره فيه دون باقي السكة فحكم ما عدا ذلك حكم غير أهل السكة وهو أظهر وجهي الشافعية والثاني لهم الأول وهو ان الاستحقاق في جميعها لجميعهم لأنهم ربما احتاجوا إلى التردد والارتفاق بجميع الصحن لطرح الأثقال ووضع الأحمال عند الاخراج والادخال ويظهر الفايدة على أصح قولي الشافعي في منع اشراع الجناح الا برضاهم فعلى القول باشتراك الكل في الكل يجوز لكل واحد من أهل السكة المنع وعلى الثاني انما يجوز المنع لمن موضع الجناح بين بابه ورأس السكة دون من بابه موضع الجناح ورأس السكة إذا تقرر هذا فعلى المشهور عندنا ان لا دخل ينفرد بما بين البابين ويتشاركان في الطرفين ولكل منهما الخروج ببابه مع سد الأول وعدمه فان سده فله العود إليه مع الثاني وليس لأحدهما الدخول ببابه ويحتمله لأنه قد كان له ذلك في ابتداء الوضع فيستصحب وله رفع جميع الحايط فالباب أولي مسألة قد بينا ان الدرب المقطوع لأربابه المحصورين دون الشوارع المسلوكة فلهم التصرف فيه كيف شاءوا لان للانسان التصرف في ملكه بساير أنواع التصرفات ولهم سد باب السكة وهو قول أكثر الشافعية ومنع بعضهم من ذلك لان أهل الشارع يفزعون إليها إذا عرض لهم سبب من زحمة وشبهها ولو امتنع بعضهم من سدها لم يكن للباقين سدها اجماعا ولو اتفقوا على السد لم ينفرد بعضهم بالفتح ولو اتفقوا على قسمة صحن السكة بينهم جاز ولو أراد أهل رأس السكة قسمة رأس السكة بينهم منعوا الحق من يليهم إما لو أراد أهل الأسفل قسمة الأسفل فان قلنا باختصاصهم به كان لهم ذلك وان قلنا باشتراك الجميع في الأسفل لم يكن لهم ذلك الا بإذن الباقين هذا كله أعني سد الباب وقسمة الصحن انما هو إذا لم يكن في السكة مسجد فإن كان فيها مسجد قديم أو حديث فالمسلمون كلهم يستحقون الطروق إليه ولا يمنعون منه وكذا لو جعل بعضهم داره رباطا أو مسجدا أو مدرسة أو مستراحا لم يكن لاحد منعه ولا منع من له الممر فيه وحينئذ لا يجوز لاحد ان يشرع جناحا ولا ساباطا ولا روشنا عند التضرر به وان رضي أهل السكة لحق سائر الناس مسألة قد بينا ان الدرب إما نافذ واما مقطوع إما النافذ فلكل أحد فتح باب فيه سواء كان له ذلك بحق قديم أو لا واما المقطوع فليس لمن لا باب له فيه احداث باب الا برضا أهل السكة بأسرهم لتضررهم إما بمرور الفاتح عليهم أو بمرورهم على الفاتح ولو فتح بابا للاستضاءة دون الاستطراق أو قال افتحه وأسمره بمسمار لا ينفتح بابه معه فالأقرب منعه من ذلك لان الباب يشعر بثبوت حق الاستطراق فربما استدل به على الاستحقاق وهو أحد قولي الشافعية ويمكن ان يمكن منه لأنه لو رفع جميع الدار لم يكن لاحد منعه فلئن يمكن من رفع بعضه أولي واما من له باب في تلك السدة لو أراد ان يفتح غيره نظران كان يريد به الفتح أقرب من بابه إلى رأس السكة كان له ذلك لان له الاستطراق فيه وهو شريك فإذا فتح بابا كان ذلك بعض حقه وإن كان يريد الفتح أقرب من بابه إلى صدر السكة لم يكن له ذلك وهو أظهر قولي الشافعية والثاني له ذلك لان له يدا في الدرب فكان الجميع في أيديهما إذا عرفت هذا فان أراد ان يتقدم ببابه إلى رأس السكة فان سد بابه الأول كان له ذلك قطعا لأنه ينقص حقه وان لم يسد بابه فكذلك عندنا وللشافعية فيه قول بالمنع لان الباب الثاني إذا انضم إلى الأول أورث زيادة زحمة الناس ووقوف الدواب في السكة فيتضررون به وان أراد ان يتأخر ببابه عن رأس السكة ويقرب من صدورها فلصاحب الباب المفتوح بين رأس السكة وداره المنع وهل لمن داره بين الباب ورأس السكة المنع وجهان بناء على كيفية الشركة ولهم طريقة أخرى جازمة بأنه لا منع للذين يقع الباب المفتوح بين دارهم ورأس السكة لان الفاتح لا يمر عليهم وتحويل الميزاب من موضع إلى موضع كفتح باب وسد باب فروع ا لو كان لرجلين بابان في سدة أحدهما قريب من باب الزقاق وباب الأخر في وسطه فأراد كل واحد منهما ان يقدم بابه إلى أول الزقاق كان له ذلك على ما تقدم لان له استطراق ذلك فقد نقص من استطراقه وان أراد ان يؤخر بابه إلى صدر الزقاق لم يكن له ذلك على ما سبق وهو أظهر وجهي الشافعية لأنه تقدم ببابه إلى موضع لا استطراق له فيه ب لو كان لأحدهما باب يلي باب الزقاق وللآخر باب في الصدر فأراد الثاني ان يقدم بابه إلى حد باب الأول فالأقرب ان له ذلك على ما سبق وعند الشافعية يبنى على الوجهين فان قلنا لصاحب الباب الذي يلي باب الزقاق ان يؤخر بابه لم يكن له ذلك وان قلنا ليس له ذلك كان لصاحب باب الصدر ان يقدمه إلى باب الثاني وينبغي ان يكون له ان يقدمه في فنائه إلى فناء الثاني لأنه انما يفتح الباب في فناء نفسه ولا حق له فيما جاوز ذلك ج لو كان له دار في درب مقطوع فجعلها حجرتين وجعل لها بابين جاز ذلك إذا وضع البابين في موضع استطراقه وان اخرهما أو أحدهما لم يجز وللشافعية فيه الوجهان مسألة لو كان له داران ينفذ باب إحديهما إلى الشارع وباب الأخرى إلى سكة منسدة فأراد مالكهما فتح باب في إحديهما إلى الأخرى لم يكن لأهل السكة منعه لأنه يستحق المرور في السكة ورفع الجدار الحايل بين الدارين تصرف منه مصادف للملك فلا يمنع منه وهو أظهر وجهي الشافعية والثاني ان لهم المنع لأنه يثبت للدار الملاصقة للشارع ممرا في السكة ويزيد فيما استحقه من الانتفاع وليس بشئ ولو كان له دار لها باب في زقاق غير نافذ ولها حد في شارع أو زقاق نافذ وأراد ان يفتح في حده بابا إلى الشارع جاز له لأنه يرتفق بما لم يتعين ملك أحد عليه لا يقال إن في ذلك اضرارا باهل الدرب لأنه كان منقطعا وبفتح الباب يصير الدرب نافذا مستطرقا إليه من الشارع لأنا نقول إنه بفتح الباب صير داره نافذة واما الدرب فإنه على حاله غير نافذ إذ ليس لأحد غيره استطراق داره ولو انعكس الحال فكانت بابه إلى الشارع وله حايط في المنقطع فأراد فتح باب للاستطراق فقد بينا انه ليس له ذلك إذ لا حق له في درب قد تعين عليه ملك أربابه فلم يكن له الانتفاع به بغير اذنهم ولو كان له داران متلاصقتان باب كل واحدة منهما في زقاق غير نافذ فأراد صاحبهما رفع الحاجز بينهما بالكلية وجعلهما دارا واحدة جاز قولا واحدا وان أراد فتح باب من إحديهما إلى الأخرى جاز عندنا أيضا وللشافعية قولان أحدهما المنع لان ذلك يثبت له حق الاستطراق من الدرب الذي لا ينفذ إلى دار لم يكن لها طريق منه ولان ذلك ربما أدي إلى اثبات الشفعة في قول من يثبتها بالطريق لكل واحدة من الدارين في زقاق الأخرى وهذا قول أكثرهم وهو غلط لان له رفع الحاجز بالكلية فرفع بعضه أولي والمحذور لازم فيما لو رفع الحايط مع أنه لا يبطل به حق