Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 187

Contributors:

P.187
قالت الشافعية لا يجوز لأنه شرط عوض من غير معوض فإنهما متساويان في العمل وفي الجدار والعرصة والانقاض والأقوى عندي الجواز عملا بالشرط وقد قال عليه السلام المؤمنون عند شروطهم وبه قال بعض الشافعية وكذا لو باع أحد الشريكين في دار أو متاع نصفه من المشترك بثلث المشترك من نصف صاحبه صح ويصير المشترك بينهما أثلاثا بعد إن كان نصفين فلو باع أحدهما نصفه المشاع بنصف صاحبه فالأقوى الجواز ولم يقدر الشافعية ذلك بيعا ولا يترتب عليه احكام البيع عندهم والأقرب ما قدمناه من صحة بيع أحدهما نصفه بالثلث من نصف الأخر وبنصفه وبعض الشافعية جوز البيع هنا ومنع من صحة الشرط في البناء لان الموجود في البناء هو البناء بشرط الزيادة لأحدهما ومجرد الشرط والرضا بالتفاوت لا يغير كيفية الشركة القديمة الا ان البناء بالاذن والشرط قايم مقام البيع إما لو انفرد أحد الشريكين بالبناء بالنقض المشترك بإذن صاحبه بشرط ان يكون له الثلثان جاز ويكون السدس الزايد له في مقابلة عمله في نصيب الأخر وقال بعض الشافعية هذا انما يتصور لو شرط سدس النقض له في الحال ليكون الأجرة ممتدة فاما إذا شرط السدس الزايد له بعد البناء لم يصح فان الأعيان لا تؤجل قيل عليه التصوير وان وقع فيما ذكره لكن وجب ان يكون الحكم فيه كالحكم فيما إذا شرط للمرضع جزءا من الرقيق المرتضع في الحال ولقاطف الثمار جزءا من الثمار المقطوفة في الحال لان عمله يقع على ما هو مشترك بينه وبين غيره وسيأتي ولو بناه أحدهما بآلة نفسه بإذن الأخر بشرط ان يكون ثلثا الجدار له فقد قابل ثلث الآلة المملوكة وعمله بسدس العرصة المبنى عليها وفي صحة المعاملة للشافعية قولان لأنه قد جمع فيها بين أمرين مختلفي الحكم وهما البيع والإجارة وهذا عندنا صحيح والجمع بين الأمور المختلفة الاحكام جايز عندنا ويشترط في صحة ذلك العلم بالآلات وبصفات الجدار مسألة لو كان لشخصين ملكان متجاوران ولا حايط يحجز بينهما قديم فطلب أحدهما من الأخر المساعدة على بناء حايط يحجز بينهما فامتنع الأخر لم يجبر على مساعدته وبه قال احمد رواية واحدة ولو أراد البناء وحده لم يكن له البناء الا في ملكه خاصة لأنه لا يملك التصرف ملك جاره المختص ولا في الملك المشترك فان بناه في ملك جاره أو بعضه في ملكه وبعضه في ملك جاره كان للجار هدمه لأنه وضع بغير حق ولا نعلم فيه خلافا مسألة لو كان له حق اجراء الماء في ملك الغير أو على سطحه فانهدم ذلك الملك لم يجب على مستحق الاجراء مشاركته في العمارة لان العمارة متعلقة بتلك الأعيان وهي لمالكها وليس لمستحق الاجراء فيها شركة ولا يجب أيضا على صاحب الملك العمارة لو طلبها صاحب الاجراء ولو كان الانهدام بسبب الماء فكذلك على الأقوى وليس على صاحب الاجراء عمارة أيضا لأنه ليس بملك والانهدام حصل بسبب مستحق وهو أقوى وجهي الشافعية ولو حصل تفريط من أحد الشريكين أو من أحد المستحقين في ذلك كله كان عليه الضمان البحث الثالث في السقف مسألة السقف الحايل بين العلو والسفل المختلفي المالكين قد يكون مشتركا بين المالكين وتارة يكون خالصا لأحدهما كما تقدم في الجدار بين الدارين لمالكين لكن حكم القسمين في الانتفاع يخالف حكمهما في الجدار فإنه يجوز لصاحب العلو الجلوس ووضع الأثقال عليه على الاعتياد ولصاحب السفل الاستظلال والاستكنان به لأنا لو لم نجوز له ذلك لعظم الضرر وتعطلت المنافع والأقرب انه ليس لصاحب السفل تعليق الأمتعة فيه سواء كان لها ثقل يتأثر به السقف أو لا كالثوب ونحوه وللشافعية قولان فيما ليس له ثقل أحدهما انه غير جاير إذ لا ضرورة فيه بخلاف الاستظلال والثاني الجواز بناء على الاعتياد تسوية بين صاحب العلو وصاحب السفل في تجويز تثقيل السقف فعلى هذا فلهم وجهان أحدهما ان التعليق الجايز هو الذي لا يحتاج إلى اثبات وتد في السقف وأظهرهما انه لا فرق فان قلنا إنه ليس له اثبات الوتد والتعليق فيه فليس لصاحب العلو غرز الوتد في الوجه الذي يليه إذ لا ضرورة إليه وان جوزنا ذلك لصاحب السفل ففي جوازه لصاحب العلو وجهان لندور الحاجة إليه بخلاف التعليق واما ما لا ثقل له يتأثر به السقف فعند الشافعية قولا واحدا انه لا منع منه مسألة تصوير اشتراك السقف سهل واما خلوصه لأحدهما فاما لصاحب العلو فبأن ببيعه صاحب السفل السقف والغرفة عندنا أو يكون لصاحب السفل جداران متقابلان فيأذن في غيره في وضع الجذوع عليهما والبناء على تلك الجذوع بعوض أو بغير عوض عندنا وعند الشافعي واما لصاحب السفل فبأن ببيعه جدران الغرفة دون سقفها عندنا أو يأذن لغيره في البناء على سقف ملكه فيبني عليه عندنا وعند الشافعي فإذا أذن المالك لغيره في البناء على ملكه بغير عوض كان عارية وإن كان بعوض فهو إما إجارة بان يكري ارضه أو رأس جداره أو سقفه مدة معلومة بأجرة معينة وهو جايز وبه قال الشافعي وسبيل ذلك سبيل سائر الإجارات واما بيع بان يأذن له فيه بصيغة البيع ويبين الثمن وهو صحيح عندنا وعند الشافعي للأصل ولعموم قوله تعالى وأحل الله البيع وقال أبو حنيفة لا يجوز وبه قال المزني وطريق ذلك ان يبيعه سطح البيت للبناء عليه أو علوه بثمن معين وليس له ان يبيع حق البناء على ملكه خلافا لبعض الشافعية لان البيع انما يتناول الأعيان وحق البناء ليس منها قال بعض الشافعية بيع سطح البيت أو علوه للبناء بثمن معلوم هو بعينه بيع حق البناء على ملكه فان المراد منهما شئ واحد وإن كان ظاهر اللفظ مشعرا بالمغايرة لان بيع العلو للبناء إما ان يراد به جملة السقف أو الطبقة العليا منها وعلى التقديرين فهو بيع جزء معين من البناء أو السقف وأيضا فإنهم صوروا فيما إذا اشتراه ليبنى عليه ومن اشترى شيئا انتفع به بحسب الامكان ولم يحتج إلى التعرض للانتفاع به وأيضا ما حقيقة هذا العقد إن كان بيعا فليفد ملك عين كساير البيوع وإن كان إجارة فيشترط التأقيت كساير الإجارات واختلفت الشافعية فيه فقال بعضهم يملك المشتري به مواضع رؤوس الجذوع وهو مشكل عند الباقين والأصح عندهم انه لا يملك به عين وحينئذ فوجهان أحدهما انه اجاره وانما لم يشترط تقدير المدة لأن العقد الوارد على المنفعة يتبع فيها الحاجة فإذا اقتضت الحاجة التأبيد أبد على خلاف سائر الإجارات والحق بالنكاح وأظهرهما انه ليس بإجارة محضة بل فيه شائبة الإجارة وهي ان المستحق به منفعته وشايبة البيع وهي ان الاستحقاق فيه على التأبيد وكان الشرع نظر إلى أن الحاجة تمس إلى ثبوت الاستحقاق المؤبد في مرافق الاملاك وحقوقها كما تمس إلى ثبوت الاستحقاق المؤبد في الأعيان فجوز هذا العقد وأثبت فيه شبها من البيع وشبها من الإجارة وإذا قلنا إنه لا يملك به عين فلو عقد بلفظ الإجارة ولم يتعرض للمدة فوجهان عندهم أشبههما انه ينعقد أيضا لأنه يخالف البيع في قضية كما يخالف الإجارة في قضية أخرى وهذا كله عندنا ليس بشئ بل الواجب ان أراد نقل السقف ان يبيعه إياه أو يؤجره ويعين المدة مسألة إذا خرجت هذه المعاملة على ما اخترناه نحن أو على ما اختاره الشافعية وبني المشتري لم يكن للبايع ان يكلفه النقض ليغرم له أرش النقصان ولو انهدم الجدار أو السقف بعد بناء المشتري عليه فأعاده مالكه فللمشتري إعادة البناء بتلك الآلات أو بمثلها ولو انهدم قبل البناء فللمشتري البناء إذا اعاده وهل يجبر على اعادته فيه خلاف تقدم ولو هدم صاحب السفل أو غيره السفل قبل بناء المشتري فعلى الهادم قيمة حق البناء لأنه حال بينه وبين حقه بالهدم فإذا أعاد مالك السفل السفل استرجع الهادم القيمة لارتفاع الحيلولة ولا يغرم اجرة البناء لمدة الحيلولة