Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 367

Contributors:

P.367
والشافعي واحمد في إحدى الروايتين لما رواه العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ومن طريق الخاصة رواية الحسن بن علي الصيرفي عن بعض أصحابنا قال سئل أبو عبد الله عن السعي بين الصفا والمروة فريضة أو سنة فقال فريضة وفى الصحيح عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في رجل ترك السعي متعمدا قال لا حج له وقال احمد في الرواية الأخرى إنه مستحب لا يجب بتركه دم وهو مروى عن ابن الزبير وابن سيرين وقال أبو حنيفة هو واجب وليس بركن إذا تركه وجب عليه دم وهو مذهب الحسن البصري والثوري لقوله تعالى فلا جناح ورفع الجناح دليل عدم وجوبه وهو غلط إن رفع الجناح لا يستلزم عدم الوجوب ولو ترك السعي ناسيا أعاده لا غير ولا شئ عليه فإن كان قد خرج من مكة عاد للسعى فإن لم يتمكن أمر من يسعى عنه لان معاوية بن عمار قال سأل الصادق عليه السلام رجل نسي السعي بين الصفا والمروة قال يعيد السعي قلت فإنه خرج قال يرجع فيعيد السعي إن هذا ليس كرمى الجمار الرمي سنة والسعي بين الصفا والمروة فريضة وسأل زيد الشحام الصادق عليه السلام عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله فقال يطاف عنه مسألة قد سبق وجوب ترتيب السعي بأن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة فلو عكس فبدأ بالمروة وختم بالصفا أعاد السعي لأنه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى في عهدة التكليف وما رواه معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال من بدأ بالمروة قبل الصفا فليطرح ما سعى ويبدأ بالصفا قبل المروة إذا عرفت هذا فلو طاف سبعة أشواط وشك فيما بداء به فإن كان في اخر السابع على الصفا أعاد السعي من أوله لأنه يكون قد بداء من المروة وقالت العامة يسقط الشوط الأول ويبنى على إنه بدأ من الصفا فيضيف إليه اخر وهو غلط لما بينا من الأخبار الدالة على وجوب البدأة بالصفا والإعادة على من بداء بالمروة وكذا لو تيقن عدد الأشواط فيما دون السبعة وشك في المبدأ فإن كان في المزدوج على الصفا وصح سعيه لأنه يكون قد بداء به وإن كان على المروة أعاد وينعكس الحكم مع انعكاس الفرض مسألة لو سعى أقل من سبعة أشواط ولو خطوة وجب عليه الاتيان بها ولا يحل له ما يحرم على المحرم قبل الاتيان به فإن رجع إلى بلده وجب عليه العود مع المكنة وإتمام السعي لان الموالاة لا تجب فيه إجماعا ولو لم يذكر حتى واقع أهله أو قصر أو قلم كان عليه دم بقرة وإتمام السعي لما رواه سعيد بن يسار وقال سألت الصادق عليه السلام رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط ثم رجع إلى منزله وهو يرى إنه قد فرغ منه وقلم أظافيره وأحل ثم ذكر إنه سعى ستة أشواط فقال لي يحفظ أنه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما فقلت دم ماذا قال بقرة قال وإن كان لم يكن حفظ أنه سعى ستة أشواط فليبتدئ السعي حتى يكمله سبعة أشواط ثم ليرق بقرة ولو لم يحصل عدد الأشواط استأنف السعي مسألة لا يجوز الزيادة على سبعة أشواط فإن زاد عمدا استأنف السعي وإن كان سهوا طرح الزيادة واعتد بالسبعة وإن شاء أكمل أربعة عشر شوطا لأنها عبادة ذات عدد فأبطلتها الزيادة عمدا كالصلاة والطواف ولقول الكاظم عليه السلام الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة فإذا زدت عليها فعليك الإعادة وكذلك السعي ويدل على طرح الزيادة مع السهو قول الكاظم عليه السلام في الصحيح عن رجل سعى بين الصفا والمروة ثمانية أشواط ما عليه فقال إن كان خطأ طرح واحد واعتد بسبعة وعلى جواز إتمام أربعة عشر شوطا قول أحدهما عليهما السلام في الصحيح وكذلك إذا استيقن إنه سعى ثمانية أضاف إليها ستة مسألة يجوز أن يجلس الانسان في أثناء السعي للاستراحة وهو قول احمد في إحدى الروايتين لما رواه العامة إن سودة بنت عبد الله بن عمر امرأة عبد الله بن الزبير سعت بين الصفا والمروة فقضت طوافها في ثلاثة أيام وكانت صحيحة ومن طريق الخاصة رواية الحلبي في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال سألته عن الرجل يطوف بين الصفا والمروة يستريح قال نعم إن شاء حبس على الصفا والمروة وبينهما فيجلس وقال احمد في الرواية الأخرى لا يجوز ويجعل الموالاة شرطا في السعي قياسا على الطواف والفرق إن الطواف يتعلق بالبيت وهو صلاة ويشترط له الطهارة والستر فيشترط له الموالاة كالصلاة بخلاف السعي وكذا يجوز أن يقطع السعي لقضاء حاجة له أو لبعض إخوانه ثم يعود فيتم ما قطع عليه لان أبا الحسن سئل عن الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيسعى ثلاثة أشواط أو أربعة ثم يلقاه الصديق فيدعوه إلى الحاجة أو إلى الطعام قال إن أجابه فلا بأس وعن أحمد روايتان ولو دخل وقت فريضة وهو في أثناء السعي قطعه وابتدأ بالصلاة فإذا فرغ منها تمم سعيه ولا نعلم فيه خلافا لان معاوية بن عمار سأل الصادق عليه السلام في الصحيح الرجل يدخل في السعي بين الصفا والمروة فيدخل وقت الصلاة أيخفف أو يقطع ويصلى ثم يعود أو يثب كما هو على حاله حتى يفرغ قال لا بل يصلى ثم يعود أوليس عليهما مسجد مسألة إذا طاف جاز له أن يؤخر السعي إلى بعد ساعة ولا يجوز إلى غد يومه وبه قال عطا واحمد والحسن وسعيد بن جبير لان المولاة إذا لم تجب في نفى السعي فيما بينه وبين الطواف أولي ولان عبد الله بن سنان سأل في الصحيح الصادق عليه السلام عن الرجل يقدم مكة وقد اشتد عليه الحر فيطوف بالكعبة فيؤخر السعي إلى أن يبرد قال لا بأس به وربما رأيته يؤخر السعي إلى الليل وسأل محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام عن رجل طاف بالبيت فأعيى أو يؤخر الطواف بين الصفا والمروة إلى غد قال لا مسألة السعي تبع للطواف لا يصح تقديمه عليه وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي واحمد في إحدى الروايتين لما رواه العامة إن رسول الله صلى الله عليه وآله سعى بعد طوافه وقال خذوا عنى مناسككم ومن طريق الخاصة رواية منصور بن حازم في الصحيح إنه سأل الصادق عليه السلام عن رجل طاف بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت فقال يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بينهما ولو طاف بعد الطواف ثم مضى إلى السعي ناسيا فذكر في أثناء السعي نقص الطواف رجع فأتم طوافه ثم عاد إلى السعي فأتم سعيه لان إسحاق بن عمار سأل الصادق عليه السلام عن رجل طاف بالبيت ثم خرج إلى الصفا فطاف به ثم ذكر إنه قد بقي عليه من طوافه شئ فأمره أن يرجع إلى البيت فيتم ما بقي من طوافه ثم يرجع إلى الصفا فيتم ما بقي فقلت له فإنه طاف بالصفا وترك البيت قال يرجع إلى البيت فيطوف به ثم يستقبل طواف الصفا فقلت ما فرق بين هذين قال لأنه قد دخل في شئ من الطواف وهذا لم يدخل في شئ منه تذنيب لو سعى بعد طوافه ثم ذكر إنه طاف بغير طهارة لم يعتد بطوافه ولا بسعيه لأنه تبع له مسألة السعي واجب في الحج والعمرة ولا يجزى السعي في أحدهما عن الاخر عند علمائنا لان كل واحد منهما نسك يشترط فيه الطواف فيشترط فيه السعي كالآخر ولقول الصادق عليه السلام على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت ويصلى لكل طواف ركعتين وسعيان بين الصفا والمروة وقال بعض العامة لو سعى القارن والمفرد بعد طواف القدوم لم يلزمهما بعد ذلك سعى وإن لم يسعيا معه لزمهما السعي مع طواف الزيارة . مسألة . لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي فإن فعله متعمدا أعاد طواف النساء وإن كان ناسيا فلا شئ عليه لان أحمد بن محمد روى عمن ذكره قال قلت لأبي الحسن عليه السلام جعلت فداك متمتع زار البيت فطاف طواف الحج ثم طاف طواف النساء ثم سعى فقال لا يكون السعي إلا قبل طواف النساء فقلت عليه شئ فقال لا يكون سعي إلا قبل طواف النساء ولا يجوز للمتمتع أن يقدم طواف الحج وسعيه على المضي إلى عرفات اختيارا قاله العلماء كافة . روى أبو بصير قال قلت رجل كان متمتعا فأهل بالحج قال لا يطوف بالبيت حتى يأتي عرفات فإن هو طاف قبل أن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف . إذا عرفت هذا فإن التقديم للضرورة كالشيخ الكبير والمريض وخائفة الحيض جائز لقول الصادق عليه السلام لا بأس أن يعجل الشيخ الكبير والمريض والمرأة والمعلول ( والمملوك خ ل ) طواف الحج قبل أن يخرج إلى منى وكذا يجوز تقديم النساء على الموقفين مع العذر لا مع الاختيار لان الحسن بن علي روى عن أبيه عن الكاظم " ع " قال