Skip to main content

تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) — Page 366

Contributors:

P.366
قال الله تعالى وليطوفوا قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن هذه الآية فيه وما رواه العامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال عن صفية لما حاضت لما ستناهي قالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت يوم النحر قال أخرجوا فدل على وجوب الطواف وإنه حابس لمن لم يأت به ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة ولأنه أحد النسكين فكان الطواف فيه ركنا كالعمرة إذا عرفت هذا فإن أخل به عامدا بطل حجه وإن أخل به ناسيا وجب عليه أن يعود ويقضيه فإن لم يتمكن استناب فيه وقال الشافعي إن كان قد طاف طواف الوداع أجزأ عنه وإلا وجب عليه الرجوع ولا تحل له النساء حتى يطوفه وإن طال زمانه وخرج وقته إذا ثبت هذا فلو نسي طواف النساء لم تحل له النساء حتى يزور البيت ويأتي به ويجوز له أن يستنيب فيه لما رواه معاوية بن عمار في الحسن عن الصادق عليه السلام قال قلت له رجل نسي طواف النساء حتى دخل أهله قال لا تحل النساء حتى يزور البيت وقال يأمر أن يقضى عنه إن لم يحج فإن توفى قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره الفصل الرابع في السعي والتقصير وفيه مباحث الأول في مقدماته وهي عشرة كلها مندوبة الأول الطهارة وهي مستحبة في السعي غير واجبة عند علمائنا وهو قول عامة العلماء للأصل ولما رواه العامة إن النبي صلى الله عليه وآله قال لعايشة حين حاضت اقضى ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت وعن عايشة وأم سلمة قالتا إذا طافت المرأة بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام في الصحيح لا بأس أن تقضى المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف فإنه فيه صلاة والوضوء أفضل الثاني استلام الحجر الأسود قبل السعي إذا صلى ركعتي الطواف إجماعا لما رواه العامة إن النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام فإذا فرغت من الركعتين فائت الحجر الأسود فقبله واستلمه وأشر إليه فإنه لابد من ذلك الثالث الشرب من ماء زمزم وصب الماء على الجسد من الدلو القابل للحجر الأسود والدعاء لقول الصادق عليه السلام في الصحيح إذا فرغ الرجل من طوافه وصلى ركعتين فليأت زمزم فيستقى منه ذنوبا أو ذنوبين فليشرب منه وليصب على رأسه وظهره وبطنه ويقول حين يشرب اللهم اجعله علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم ثم يعود إلى الحجر الأسود وعن الصادق والكاظم عليهما السلام في الصحيح وليكن ذلك من الدلو الذي بحذاء الحجر الرابع الخروج إلى الصفا من الباب القابل للحجر الأسود بالسكينة والوقار ولا نعلم فيه خلافا روى الشيخ في الصحيح عن الصادق عليه السلام ثم أخرج إلى الصفا من الباب الذي خرج منه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو الباب الذي يقابل الحجر الأسود حتى تقطع الوادي وعليك السكينة والوقار الخامس الصعود على الصفا إجماعا إلا من شذ ذهب إلى وجوبه فإنه لا يصح السعي حتى يصعد إلى الصفا والمروة بقدر ما يستوفى السعي بينهما لأنه لا يمكنه استيفاء ما بينهما إلا بذلك فيجب كوجوب غسل جزء من الرأس وصيام جزء من الليل وهو خطأ لأنه يمكنه الاستيفاء بأن يجعل عقبه ملاصقا للصفا وأصابع رجليه ملاصقه للمروة وبالعكس في الرجوع واستحبابه لقول الصادق عليه السلام في الصحيح تصعد الصفا حتى تنظر إلى البيت ويستقبل الركن الذي فيه الحجر الأسود واحمد الله وأثن عليه الحديث السادس حمد الله على الصفا والثناء عليه واستقبال الكعبة ورفع يديه والدعاء وإطالة الوقوف على الصفا لقول الصادق عليه السلام في الصحيح واحمد الله وأثن واذكر من آلائه وبلائه وحسن ما صنع إليك الحديث قال الصادق عليه السلام وإن رسول الله كان يقف على الصفا بقدر ما يقرء سورة البقرة مترسلا وعن علي بن النعمان رفعه قال كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صعد الصفا استقبل الكعبة ثم يرفع يديه ثم يقول وذكر الدعاء وقال الصادق عليه السلام إذا أردت أن يكثر مالك فأكثر الوقوف على الصفا ولو لم يتمكن من إطالة الوقوف والدعاء بالمنقول دعا بما تيسر قال بعض أصحابنا كنت في قفاء الكاظم عليه السلام على الصفا وعلى المروة وهو لا يزيد على حرفين اللهم إني أسئلك حسن الظن بك على كل حال وصدق النية في التوكل عليك البحث الثاني في الكيفية مسألة يجب في السعي النية لأنه عبادة وقد قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ولقوله عليه السلام لا عمل إلا بنية وهي شرط فيه يبطل السعي بالاخلال بها عمدا وسهوا ويجب فيها تعيين الفعل وانه سعى عمرة متمتع بها أو مفردة أو سعى الحج الواجب أو الندب حجة الاسلام أو غيرها والتقرب إلى الله تعالى مسألة يجب في الترتيب بأن يبدي بالصفا ويختم بالمروة إجماعا إلا من أبي حنيفة لما رواه جعفر الصادق عليه السلام عن جابر في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وآله وبدأ بالصفا وقال ابدؤا بما بدأ الله تعالى به ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين فرغ من طوافه وركعتيه قال ابدؤا بما بدأ الله به إن الله عز وجل يقول إن الصفا والمروة من شعائر الله وقال الصادق عليه السلام يبدأ بالصفا ويختم بالمروة مسألة يجب السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط يحتسب ذهابه من الصفا إلى المروة شوطا وعوده من المروة إلى الصفا آخر هكذا سبع مرات عند علمائنا أجمع وهو قول عامة العلماء لما رواه العامة عن الصادق عليه السلام عن الباقر عليه السلام عن جابر في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نزل إلى المروة حتى إذا نصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا فلما كان آخر طوافه على المروة قال لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى وجعلتها عمرة وهذا يقتضى إنه أخر طوافه ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ طف بينهما سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة وقال أبو بكر الصيرفي من الشافعية يحتسب سعيه من الصفا إلى المروة ومنها إلى الصفا شوطا واحدا مسألة يجب السعي بين الصفا والمروة في المسافة التي بينهما فلا يجوز الاخلال بشئ منها بل يلصق عقبه بالصفا في الابتداء وأصابع رجليه به في العود وبالعكس في المروة ولا تحل له النساء حتى يكمله ولا يجب الصعود على الصفا ولا المروة خلافا لبعض الشافعية وقد تقدم لقوله تعالى فلا جناح عليه أن يطوف بهما قال المفسرون أراد بينهما وهو يصدق وإن لم يصعد عليهما ويستحب له أن يسعى ماشيا ويجوز الركوب إجماعا ولما رواه العامة إن النبي صلى الله عليه وآله طاف راكبا بالبيت وبالصفا والمروة ومن طريق الخاصة رواية الحلبي الحسنة إنه سأل الصادق عليه السلام عن السعي بين الصفا والمروة على الدابة قال نعم وعلى المحمل وقال معاوية بن عمار سألت الصادق عليه السلام عن الرجل يسعى بين الصفا والمروة راكبا قال لا بأس والمشي أفضل مسألة يستحب أن يمشى من الصفا إلى المنارة وأن يهرول ما بين المنارة وزقاق العطارين ثم يمشى من زقاق العطارين إلى المروة ولو كان راكبا حرك دابته في موضع الهرولة إجماعا لما روى العامة إن رسول الله صلى الله عليه وآله سعى بين الصفا والمروة ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام ثم انحدر ماشيا وعليك السكينة والوقار حتى تأتى المنارة وهي طواف السعي واسع ملئ فروجك وقل بسم الله الله أكبر وصل الله على محمد واله وقل اللهم اغفر وارحم وأعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم حتى تبلغ المنارة الأخرى وكان المسعى مما أوسع هو اليوم ولكن الناس ضيقوه ثم امش وعليك السكينة والوقار حتى تأتى المروة الحديث ولان موضع الرمل من وادى محسر فاستحب قطعه بالهرولة كما يستحب قطع وادى محسر ويستحب الدعاء حالة السعي ولو ترك الرمل لم يكن عليه شئ إجماعا روى العامة عن ابن عمر قال إن أسع بين الصفا والمروة فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يسعى وإن امش فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يمشى وأنا شيخ كبير ومن طريق الخاصة قول سعيد الأعرج سألت الصادق عليه السلام عن رجل ترك شيئا من الرمل في سعيه بين الصفا والمروة قال لا شئ عليه وليس على النساء رمل ولا صعود على الصفا والمروة لان ترك ذلك استر ولو نسي الرجل الرمل حتى يجوز موضعه ثم ذكر فليرجع القهقرى إلى المكان الذي يرمل فيه البحث الثالث في الاحكام مسألة السعي واجب وركن من أركان الحج والعمرة يبطلان بالاخلال به عمدا عند علمائنا أجمع وبه قال عروة ومالك