قال : نحن النعيم الذي تسألون عنه ( 1 ) .
8 - وروى الشيخ المفيد ( قدس الله روحه ) باسناده إلى محمد بن السائب الكلبي
قال : لما قدم الصادق عليه السلام العراق نزل الحيرة ، فدخل عليه أبو حنيفة وسأله [ عن ] ( 2 )
مسائل ، وكان مما سأله أن قال له : جعلت فداك ما الامر بالمعروف ؟
فقال عليه السلام المعروف يا أبا حنيفة المعروف في أهل السماء ، المعروف في
أهل الأرض ، وذاك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
قال : جعلت فداك فما المنكر ؟ قال : اللذان ظلماه حقه ، وابتزاه أمره ، وحملا
الناس على كتفه . قال : ألا ما هو أن ترى الرجل على معاصي الله فتنهاه عنها ؟
فقال أبو عبد الله عليه السلام : ليس ذاك أمرا ( 3 ) بمعروف ولا نهيا عن منكر ، إنما ذاك خير قدمه .
قال : أبو حنيفة : أخبرني جعلت فداك عن قول الله عز وجل ( ثم لتسئلن يومئذ
عن النعيم ) قال : فما هو عندك يا أبا حنيفة ؟
قال : الامن في السرب ، وصحة البدن ، والقوت الحاضر .
فقال : يا أبا حنيفة لئن وقفك ( 4 ) الله وأوقفك يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة
أكلتها ، وشربة شربتها ليطولن وقوفك .
قال : فما النعيم جعلت فداك ؟ قال : النعيم نحن الذين أنقذ الله الناس بنا من
الضلالة ، وبصر ( هم ) ( 5 ) بنا من العمى ، وعلمهم بنا من الجهل .
قال : جعلت فداك فكيف كان القرآن جديدا أبدا ؟
قال : لأنه لم يجعل لزمان دون زمان فتخلقه الأيام ، ولو كان كذلك لفني
هامش
( 1 ) عنه البحار : 24 / 57 ح 30 والبرهان : 4 / 503 ح 11 . ( 2 ) من البحار .
( 3 ) في البحار : بأمر ، وفي نسخة " أ " أمرا بالمعروف ولا نهيا عن المنكر .
( 4 ) في نسخة " م " وفقك ، وفي نسخة " ج " أوقفك الله بدل " وقفك الله وأوقفك " .
( 5 ) ليس في نسختي " ج ، م " .