فقال له أبو بكر ذلك ، فلم يجبه بحرف واحد .
فرجع إليهم وقال : والله ما أجابني حرفا واحدا ( 1 ) .
فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب : إمض أنت إليه فخاطبه . ففعل ، فلم يجبه بشئ
فلما طلع الفجر كبس على القوم فأخذهم وظفر بهم ، ونزل على النبي صلى الله عليه وآله
الحلف بخيله . فقال سبحانه ( والعاديات ضبحا ) فاستبشر النبي صلى الله عليه وآله ( بذلك ) ( 2 ) .
فلما قدم علي عليه السلام استقبله النبي صلى الله عليه وآله ، فلما رآه نزل عن فرسه .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لولا أني أشفق أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت
النصارى في المسيح لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملا منهم إلا أخذوا التراب من
تحت قدميك ، إركب ، فان الله ورسوله عنك راضيان ( 3 ) .
2 - ويؤيده : ما رواه محمد بن العباس ( 4 ) ( رحمه الله ) ، عن محمد ( 5 ) بن
الحسين ، عن أحمد بن محمد ، عن أبان بن عثمان ، عن عمر بن دينار ، عن أبان بن
تغلب ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقرع بين أهل الصفة ، فبعث منهم
ثمانين رجلا إلى بني سليم ، وأمر عليهم أبا بكر ، فسار إليهم ، فلقيهم قريبا من الحرة
وكانت أرضهم أسنة ( 6 ) كثيرة الحجارة والشجر ببطن الوادي ، والمنحدر إليهم
صعب ، فهزموه وقتلوا ( 7 ) من أصحابه مقتلة عظيمة .
فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله عقد لعمر بن الخطاب وبعثه ، فكمن له بنو سليم
بين الحجارة وتحت الشجر ، فلما ذهب ليهبط خرجوا عليه ليلا ، فهزموه حتى بلغ
جنده سيف البحر ، فرجع عمر منهم منهزما .
هامش
( 1 ) في نسخة " ب " بحرف واحد . ( 2 ) ليس في نسخة " ج " .
( 3 ) راجع ارشاد المفيد : 94 وعنه البحار : 21 / 77 ح 5 مفصلا مع اختلاف .
( 4 ) في نسخة " أ " الحسن . ( 5 ) في نسخة " ج " أحمد .
( 6 ) في نسختي " أ ، م " أشنة .
( 7 ) في نسخة " ج " فهزموا وقتل .