والمؤمنون ، وقاموا بها .
وقوله " وأشفقن منها " أي أن هذه الأمانة في جلالة موقعها وعظم شأنها لو قيست
بالسماوات ( 1 ) والأرض والجبال وعرضت بها لكانت الأمانة أرجح قدرا وأثقل وزنا
منها ، ومع ذلك فقد حملها الانسان مع ضعفه .
ومعنى حملها : أي خانها وضيعها ، وكل من حمل الأمانة فقد خانها وضيعها
ومن لم يحملها فقد أداها ، وليس المراد بحملها الاستقلال بها .
وأنشد بعضهم في أن حمل الأمانة بمعنى الخيانة فقال :
إذا أنت لم تبرح تؤدى أمانة * وتحمل أخرى أفدحتك الودائع
اي تؤدي أمانة وتضيع أخرى ( 2 ) .
وقوله تعالى ( وحملها الانسان - وهو الكافر والمنافق - إنه كان ظلوما - لنفسه
جهولا ) بالثواب والعقاب المعد له يوم المآب .
40 - وأما ( 3 ) تأويل أن الأمانة هي الولاية :
ما رواه محمد بن العباس ( ره ) ، عن الحسين بن عامر ، عن محمد بن الحسين
عن الحكم بن مسكين ( 4 ) ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
عز وجل ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن
منها وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ) .
قال : يعني بها ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ( 5 ) .
41 - ويؤيده ما رواه الشيخ محمد بن يعقوب ( ره ) بطريق آخر ، عن محمد بن
هامش
( 1 ) في نسخة " م " السماوات . ( 2 ) مجمع البيان : 8 / 373 .
( 3 ) في نسخة " ج " قال . ( 4 ) في نسختي " ب ، م " مسكان .
( 5 ) عنه البحار : 36 / 150 ح 127 والبرهان : 3 / 342 ح 7 ، وفي البحار : 23 / 280
ح 22 عنه وعن بصائر الدرجات : 76 ح 2 .