ومعنى هذا التأويل : فقوله سبحانه ( فمن شاء ذكره - أي القرآن - في
صحف مكرمة ) وهي الصحف المنزلة على الأنبياء ، مثل صحف إبراهيم ، وموسى
" مكرمة " أي عند الله سبحانه " مرفوعة " عنده في اللوح المحفوظ " مطهرة " من دنس
الأنجاس لا يمسها إلا المطهرون من الناس .
" بأيدي سفرة " وهم الأئمة عليهم السلام لأنهم السفراء ( 1 ) بين الله وبين خلقه ، ثم
وصفهم بأنهم كرام عليه بررة مطيعون لامره لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون .
وقوله تعالى : قتل الانسان ما أكفره ( 17 ) من أي شئ خلقه ( 18 ) من نطفة خلقه فقدره ( 19 ) ثم السبيل يسره ( 20 ) ثم أماته
فاقبره ( 21 ) ثم إذا شاء أنشره ( 22 ) كلا لما يقض ما أمره ( 23 )
تأويله : ظاهر وباطن ، فالظاهر ظاهر ، وأما الباطن فهو :
2 - ما رواه محمد بن العباس ( رحمه الله ) ، عن أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن
محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 2 ) عن جميل بن دراج ، عن
أبي أسامة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل ( كلا لما يقض
ما أمره ) قلت [ له ] : ( 3 ) جعلت فداك متى ينبغي له أن يقضيه ؟
قال : نعم ، نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام .
فقوله تعالى ( قتل الانسان - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - ما أكفره ) يعني قاتله بقتله إياه .
ثم نسب أمير المؤمنين عليه السلام فنسب خلقه وما أكرمه الله به ، فقال ( من أي شئ
خلقه من نطفة - الأنبياء - ( خلقه فقدره - للخير - ثم السبيل يسره - يعني سبيل
الهدى - ثم أماته - ميتة الأنبياء ) ( 4 ) - ثم إذا شاء أنشره ) .
قلت : ما معنى قوله ( إذا شاء أنشره ) ؟
قال : يمكث بعد قتله ما شاء الله ، ثم يبعثه الله وذلك قوله ( إذا شاء أنشره )
هامش
( 1 ) في نسخة " ج " السفرة . ( 2 ) في تفسير القمي : عن أبي بصير .
( 3 ) من نسخة " م " . ( 4 ) ليس في نسخة " ج " .