وشهوته ، وأشد ما يكون حاجتهم إليه " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا
شكورا " لنا على فعلنا .
" إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا " أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه ، " قمطريرا "
أي صعبا شديدا تقلص فيه الوجوه وتقبض الجباه ، وما بين الأعين من شدته .
" فوقاهم الله شر ذلك اليوم " أي كفاهم ومنعهم " ولقاهم نضرة وسرورا " أي استقبلهم .
" وجزاهم بما صبروا " على طاعته ، وعلى محن الدنيا وشدائدها " جنة " يسكنونها
" وحريرا " يلبسونه " متكئين " أي جالسين جلوس الملوك " فيها على الأرائك " وهي
الأسرة " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا " أي لا يتأذون بحر ولا برد .
" ودانية عليهم ظلالها " أي ظلال تلك الأشجار قريبة لا تنسخها ( 1 ) الشمس دائما أبدا
" وذللت قطوفها " أي سخرت وسهلت ثمارها حتى أن الانسان إذا قام ارتفعت
بقدرة الله وإذا قعد نزلت عليه حتى يتناولها ، وإذا اضطجع نزلت عليه حتى ينالها بيده .
" ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب " وهي أواني الشرب التي ليس لها عرى
" قواريرا " أي يشبه صفاء تلك الأواني صفاء قوارير الزجاج " قدروها تقديرا " أي أن
السقاة والخدم قدروا تلك الأواني على قدر ما يكفي الشارب ، لا يزيد ولا ينقص .
" وكان مزاجها زنجبيلا " وليس هو الزنجبيل المعهود ، وإنما سمي باسمه
تقريبا للفهم " عينا فيها تسمى سلسبيلا " والسلسبيل : السلس في الحلق .
وقيل : إنها عين تنبع من أصل العرش في ( 2 ) جنة عدن وتسيل إلى أهل الجنة .
" ويطوف عليهم ولدان " أي وصفاء ، وغلمان للخدمة .
" مخلدون " أي باقون دائمون لا يهرمون ، ولا يتغيرون ، ولا يموتون ( 3 ) .
1 - وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : الولدان : أولاد أهل الدنيا لم يكن
هامش
( 1 ) كذا في المجمع ، وفي نسخة " ج " لا تنسخه ، وفي نسخة " ب " لا يسخنه .
( 2 ) في نسخة " ج " و .
( 3 ) من قوله " المعنى " إلى هنا خلاصة ما في مجمع البيان : 10 / 407 - 411 .