وأما توجيه قوله تعالى ( ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما )
فمعناه : أنه سبحانه لما صلى على محمد وآل محمد وسلم خاطب شيعتهم
إكراما لهم فقال ( ليخرجكم - يا شيعة آل محمد - من الظلمات - ظلمات أعدائكم
الفجار - إلى النور - نور أئمتكم الأبرار - وكان بالمؤمنين - منكم - رحيما )
فصلوا على النبي وعلى آله وسلموا تسليما .
وقوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 33 )
تأويله : قوله " إنما " هي محققة لما أثبت بعدها ، نافية لما لم يثبت بعدها .
وقوله " يريد " قال أبو علي الطبرسي قدس الله روحه : هل هي الإرادة المحضة أو
الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس ؟ فلا يجوز الوجه الأول لان الله قد أراد
من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت عليهم السلام دون سائر
الخلق ( 1 ) ولان هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شك [ وشبهة ] ( 2 ) ولا مدح
في الإرادة المجردة فثبت الوجه الثاني وفي ثبوته ثبوت العصمة لهم لاختصاص الآية
بهم ( 3 ) لبطلان عصمة غيرهم ( 4 ) .
وقد جاء في اختصاص الآية ( بهم ) ( 5 ) روايات لا تحصى كثرة .
" والرجس " عمل الشيطان ، والتطهير العصمة منه ، و " أهل البيت " محمد
وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، صلوات الله عليهم .
" البيت " قيل : إنه ( 6 ) بيت النبوة والرسالة .
وقيل : إنه البيت الحرام وأهله هم المتقون ، لقوله تعالى ( إن أولياؤه إلا
المتقون ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة " ج " الناس . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) في نسخة " م " لهم .
( 4 ) مجمع البيان : 8 / 357 . ( 5 ) ليس في نسخة " م " .
( 6 ) في المصدر : والمراد به بدل " قيل أنه " . ( 7 ) سورة الأنفال : 34 .