قال : صدقت يا محمد إني اصطفيتك بالنبوة ، وبعثتك بالرسالة وامتحنت عليا
بالبلاغ والشهادة على أمتك ، وجعلته حجة في الأرض معك وبعدك ، وهو نور أوليائي
وولي من أطاعني ، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين .
يا محمد وزوجته فاطمة ، فإنه وصيك ووارثك ووزيرك ، وغاسل عورتك
وناصر دينك ، والمقتول على سنتي وسنتك ، يقتله شقي هذه الأمة .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ثم إن ربي أمرني بأمور وأشياء ، وأمرني أن أكتمها ولم يؤذن
لي في إخبار أصحابي بها ، ثم هوى بي الرفرف .
فإذا أنا بجبرئيل عليه السلام فتناولني منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى ، فوقف بي تحتها
ثم أدخلني جنة المأوى فرأيت مسكني ومسكنك يا علي فيها ، فبينما جبرئيل
يكلمني إذ علاني ( 1 ) نور من نور الله ، فنظرت إلى مثل مخيط الإبرة إلى ما كنت نظرت
إليه في المرة الأولى .
فناداني ربي جل جلاله : يا محمد . قلت : لبيك ربي وإلهي وسيدي .
قال : سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك ، أنت صفوتي من خلقي ، وأنت
أميني وحبيبي ورسولي ، وعزتي وجلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة
عين أو ينقصوك أو ينتقصوا ( 2 ) صفوتي من ذريتك ، لأدخلنهم ناري ولا أبالي .
يا محمد علي أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وقائد الغر المحجلين إلى جنات
النعيم ، أبو السبطين سيدي شباب جنتي المقتولين ( بي ) ( 3 ) ظلما .
ثم فرض علي الصلاة وما أراد تبارك وتعالى ، وقد كنت قريبا منه في المرة
الأولى مثل ما بين كبد القوس ( 4 ) إلى سيته ، فذلك قوله تعالى ( قاب قوسين أو
هامش
( 1 ) في كشف اليقين : " تجلى لي " بدل " علاني " .
( 2 ) في البحار : ينقصونك أو ينقصون ، وفي كشف اليقين : بدلهما أو يبغضوا .
( 3 ) ليس في البحار وكشف اليقين .
( 4 ) في البحار : القوسين ، وكبد القوس مقبضها ، و " سيته " ما عطف من طرفيها .