" 33 "
" سورة الأحزاب "
" وما فيها من الآيات في الأئمة الهداة "
منها : قوله تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه "
1 - معنى تأويله : قال محمد بن العباس ( ره ) : حدثنا محمد بن الحسين بن ( 1 )
حميد بن الربيع ، عن جعفر بن عبد الله المحمدي ، عن كثير بن عياش ، عن أبي الجارود
عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) .
قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : ليس عبد من عبيد الله ممن امتحن الله قلبه
للايمان إلا وهو يجد ( 2 ) مودتنا على قلبه فهو يودنا ، وما عبد من عبيد الله ممن
سخط الله عليه إلا وهو يجد ( 3 ) بغضنا على قلبه فهو يبغضنا ، فأصبحنا نفرح بحب
المحب لنا ونغتفر له ونبغض ( 4 ) المبغض وأصبح محبنا ينتظر رحمة الله عز وجل ، فكأن
أبواب الرحمة ( 5 ) قد فتحت له ، وأصبح مبغضنا على شفا جرف من النار ، فكان ذلك
الشفا قد انهار به في نار جهنم ، فهنيئا لأهل الرحمة رحمتهم ، وتعسا لأهل النار مثواهم .
إن الله عز وجل يقول ( فلبئس مثوى المتكبرين ) ( 6 ) وإنه ليس عبد من عبيد الله
يقصر في حبنا لخير جعله الله عنده ( 7 ) إذ لا يستوي من يحبنا ومن يبغضنا ولا يجتمعان
في قلب رجل أبدا ، إن الله لم يجعل " لرجل من قلبين في جوفه " يحب بهذا ويبغض بهذا
أما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه ، ومبغضنا على
هامش
( 1 ) في البحار : عن ، والظاهر ما أثبتناه هو الصحيح راجع لسان الميزان : 5 / 138 .
( 2 ، 3 ) في نسختي " أ ، م " يجدد .
( 4 ) في البحار : ونعرف بغض .
( 5 ) في نسخة " أ " الجنة .
( 6 ) سورة النمل : 29 . ( 7 ) في نسخة " ب " عندنا .