انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات ، لأنهم صفوة الصفوة ، اصطفاهم
لنفسه وجعلهم خزان علمه وبلغاء عنه إلى خلقه ، أقامهم مقام نفسه ، لأنه لا يرى ولا يدرك
ولا تعرف كيفيته ولا إنيته ( 1 ) ، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه ، المتصرفون في
أمره ونهيه ، فبهم ( 2 ) يظهر قدرته ، ومنهم ترى آياته ومعجزاته ، وبهم ومنهم عرف
عباده نفسه ( 3 ) ، وبهم يطاع أمره ، ولولاهم ما عرف الله ولا يدرى كيف يعبد الرحمان
فالله يجري أمره كيف يشاء ( 4 ) فيما يشاء ( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) ( 5 )
قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون [ 224 ] ألم تر أنهم في كل واد يهيمون [ 225 ] وأنهم يقولون مالا
يفعلون [ 226 ]
28 - تأويله : ما رواه محمد بن جمهور ، باسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام
في قوله عز وجل * ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) * فقال : من رأيتم من الشعراء يتبع .
إنما عنى هؤلاء الفقهاء الذين يشعرون قلوب الناس بالباطل ، فهم الشعراء الذين يتبعون ( 6 )
29 - ويؤيده : ما ذكره أبو علي الطبرسي ( ره ) في تفسير قال : وقيل : إنهم
القصاص [ الذين يكذبون في قصصهم ويقولون ما يخطر ببالهم ، وفي تفسير علي بن
إبراهيم : أنهم ] ( 7 ) الذين يغيرون دين الله تعالى ويخالفون أمره ، ولكن هل رأيتم شاعرا
قط تبعه أحد ؟ إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم الناس على ذلك ( 8 ) .
30 - وروى العياشي بالاسناد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : هم قوم تعلموا وتفقهوا
بغير علم ، فضلوا وأضلوا ( كثيرا ) ( 9 ) ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) أي في كل فن
هامش
1 ) في نسختي ( ج ، م ) أينيته وفى غاية المرام : 1 / 30 هكذا : ولا تعرف كيفية إنيته .
2 ) في نسخة ( أ ، ب ، ج ) فيهم . 3 ) في البحار : عبادة نفسه .
4 ) في نسخة ( أ ) كيف شاء .
5 ) عنه البحار : 35 / 28 ح 24 والبرهان : 3 / 193 ح 7 والآية الأخيرة من سورة الأنبياء : 23 .
6 ) عنه البرهان : 3 / 194 ح 2 .
7 ) من المجمع ، وفى نسختي ( ب ، ج ) ( القضاة ) بدل ( القصاص ) .
8 ) مجمع البيان : 7 / 208 ، تفسير القمي : 474 . 9 ) ليس في نسخة ( ب ) والمصدر .