ومعنى قوله : وافجعني به كما تفجع محمدا ، ومحمد صلى الله عليه وآله توفى قبل قتل
الحسين عليه السلام وكذلك زكريا عليه السلام وهذا يدل على أن الأنبياء عليهم السلام أحياء عند ربهم
يرزقون ، وبهذا القول صار بين يحيى وبين الحسين عليه السلام مماثلة في أشياء منها : حمله
لستة أشهر ، ومنها قتله ظلما ، ومنها أن رأس يحيى عليه السلام . أهدى إلى بغي من بغايا
بني إسرائيل ، والحسين صلوات الله عليه أهدي رأسه الكريم إلى باغ من بغاة بني أمية
لأنهم شر البرية ، فعليهم اللعنة الجزئية والكلية وعلى الممهدين لهم والتابعين من
جميع البرية .
قوله تعالى : وإني خفت المولى من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا [ 5 ]
يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا [ 6 ]
2 - تأويله : قال محمد بن العباس ( ره ) : حدثنا محمد بن همام بن سهيل
عن محمد بن إسماعيل العلوي ، عن عيسى بن داود النجار ، قال : حدثني أبو الحسن
موسى بن جعفر عليهما السلام قال : كنت عند أبي يوما قاعدا حتى أتى رجل فوقف به وقال :
أفيكم ( 1 ) باقر العلم ورئيسه محمد بن علي ؟ قيل له : نعم ، فجلس طويلا ثم قال
إليه ، فقال : يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل في قصة زكريا * ( وإني
خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا ) * الآية
قال : نعم الموالي بنو العم ، وأحب الله أن يهب له ( 2 ) وليا من صلبه ، وذلك
أنه فيما كان علم من فضل محمد صلى الله عليه وآله .
قال : يا رب أمعما ( 3 ) شرفت محمدا وكرمته ورفعت ذكره حتى قرنته بذكرك
فما يمنعك يا سيدي أن تهب لي ذرية من صلبه فتكون فيها النبوة ؟
هامش
1 ) في نسختي ( ب ، م ) أفي القوم .
2 ) في نسخة ( ج ( يهبه ) بدل ( يهب له ) .
3 ) في نسخة ( ج ) معما .