وتوجيه ذلك أنه لما قال سبحانه * ( ويتلوه شاهد منه ) * إن المعني به أمير
المؤمنين عليه السلام قال بعده : إن هذا الذي يتلو النبي صلى الله عليه وآله وسلم والشاهد الذي يشهد له بالبلاغ
ويشهد على أمته يوم المعاد فانا قد جعلناه لكم إماما تأتمون به ، ورحمة منا عليكم ،
فاقبلوها في الدنيا فان من قبلها في الدنيا يقربها في الآخرة ، فمن قبلها كانت يده الظافرة
ومن لم يقبلها كانت يده الخاسرة في الدنيا والآخرة .
قوله تعالى : ولا يزالون مختلفين [ 118 ] إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم
تأويله : أنهم لا يزالون مختلفين في المذاهب والملل والأديان ، وما اختلفوا
إلا [ من ] ( 1 ) بعد إرسال الرسل إليهم .
لقوله تعالى * ( فما اختلفوا إلا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم ) * ( 2 ) .
9 - ولقول النبي صلى الله عليه وآله : افترقت أمة أخي موسى إحدى ( 3 ) وسبعين فرقة ،
فرقة منها ناجية والباقي في النار ، وافترقت أمة أخي عيسى اثنين وسبعين فرقة ، فرقة
منها ناجية والباقي في النار ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة منها ناجية
والباقي في النار ( 4 ) . وهم المعنيون بقوله تعالى * ( إلا من رحم ربك ) * .
10 - لما ذكره الشيخ محمد بن يعقوب ( ره ) قال :
روى عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، عن حماد
بن عثمان ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الاستطاعة وقول
الناس فيها ؟ فتلا هذه الآية * ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) *
يا أبا عبيدة ! الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك
قال : قلت : فقوله * ( إلا من رحم ربك ) * ؟ قال : هم شيعتنا ، ولرحمته خلقهم
هامش
1 ) من نسخة ( ب ) .
2 ) سورة الجاثية : 17 .
3 ) في نسخه ( ب ) اثنتين .
4 ) الخصال : 2 / 585 ح 11 وعنه البحار : 28 / 4 ح 13 .