قوله تعالى : واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب [ 25 ]
معناه : لما أمر الله سبحانه الذين آمنوا بإجابة دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وطاعته قال
لهم - محذرا من معصيته في أمر علي عليه السلام وولايته - * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين
ظلموا منكم خاصة ) * والفتنة الاختبار بالولاية كما تقدم ذكرها . وقوله * ( لا تصيبن ) *
فمن جعل ( لا ) نافية جعل الفتنة عامة ، ومن جعلها زائدة جعل الفتنة خاصة ، والتقدير
تصيبن الذين ظلموا خاصة ، فعلى القول الأول أنها عامة تصيب الظالم وغيره ، فأما
الظالم فمعذب ، بها مهان ، وأما غيره فمختبر بالامتحان ، وعلى القول الثاني أنها تصيب
الظالم خاصة وهو الصحيح لان فيها منع الناس من الظلم ومن مخالفة الرسول صلى الله عليه وآله .
3 - ذكر أبو علي الطبرسي ( ره ) في تأويل هذه الآية قال : قال الحسن البصري :
الفتنة هي البلية التي يظهر باطن أمر الانسان فيها ، وقال : نزلت في علي عليه السلام وعمار
وطلحة والزبير . قال : وقد قال الزبير : لقد قرأنا هذه الآية زمانا ، وما أرانا من أهلها ،
فإذا نحن المعنيون بها ، فخالفنا حتى أصابتنا خاصة ( 1 ) .
4 - وقال أيضا في حديث أبي أيوب الأنصاري : إن النبي صلى الله عليه وآله قال لعمار :
إنه سيكون ( من ) ( 2 ) بعدي هنات ، حتى يختلف السيف فيما بينهم ، وحتى يقتل بعضهم
بعضا ، وحتى يبرأ بعضهم من بعض ( 3 ) .
فإذا رأيت ذلك فعليك بهذا الأصلع عن يميني علي بن أبي طالب عليه السلام .
فان سلك الناس كلهم واديا وسلك علي واديا ، فاسلك وادي علي وخل عن الناس .
يا عمار إن عليا لا يردك عن هدى ولا يدلك على ردى
يا عمار طاعة علي طاعتي ، وطاعتي طاعة الله ( 4 ) .
هامش
1 ) مجمع البيان : 4 / 534 وروى نحوه في تنبيه الخواطر : 1 / 10 .
2 ) ليس في نسخة ( ج ) .
3 ) في نسخة ( ب ) من بعض ، بدل : بعضا وحتى يبرأ بعضهم من بعض .
4 ) مجمع البيان : 4 / 534 وعنه اثبات الهداة : 3 / 513 ح 502 .