رسول الله صلى الله عليه وآله وقد حكى لأصحابه عن حال من يبخل في الزكاة .
فقالوا له : ما أسوأ حال هذا ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أولا أنبئكم بأسوأ حالا من هذا ؟
فقالوا : بلى يا رسول الله . قال : رجل حضر الجهاد في سبيل الله تعالى فقتل
مقبلا غير مدبر ، وحور العين يطلعن عليه ، وخزان الجنان يتطلعون ورود روحه
عليهم ، وأملاك الأرض يتطلعون نزول الحور العين إليه والملائكة وخزان
الجنان ( 1 ) فلا يأتونه .
فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول : ما بال الحور لا ينزلن ؟ وما بال
خزان الجنان لا يردون ؟ فينادون من فوق السماء ( السابعة ) ( 2 ) : أيتها الملائكة انظروا
إلى آفاق السماء ودوينها ، فينظرون فإذا توحيد هذا العبد ، وإيمانه برسول الله وصلاته
وزكاته وصدقته وأعمال بره كلها محبوسات دوين السماء ( 3 ) قد طبقت آفاق السماء
كلها كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق والمغارب ، ومهاب الشمال
والجنوب ، وتنادي أملاك تلك الأفعال ( 4 ) الحاملون لها الواردون بها :
ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء ؟
فتدخل إليها أعمال هذا الشهيد ، فيأمر الله عز وجل بفتح أبواب السماء فتفتح .
ثم ينادي هؤلاء الأملاك ( 5 ) : ادخلوها إن قدرتم . فلم تقلها أجنحتهم ولا يقدرون
على الارتفاع بتلك الأعمال فيقولون : يا ربنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال . فيناديهم
منادي ربنا عز وجل : يا أيتها الملائكة لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها ، إن
حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش ، ثم تقرها درجات الجنان .
فتقول الملائكة : يا ربنا وما مطاياها ؟ فيقول الله تعالى : وما الذي حملتم من عنده ؟
فيقولون : توحيده لك وإيمانه بنبيك ، فيقول الله تعالى : فمطاياها موالاة علي أخ
هامش
1 ) في نسخة ( ج ) ورضوان ، بدل : وخزان الجنان . 2 ) ليس في نسخة ( ج ) .
3 ) في نسختي ( ب ، م ) الشمال . 4 ) في البحار : الأثقال .
5 ) في البحار : الملائكة .