وفي بعض آخر أنه من أولاد العباس .
وظاهر أحاديث الطائفتين التعارض والاختلاف ، اللهم إلا أن يقال - من باب
التسليم بصحة أحاديث الطائفتين - : إن أم المهدي عباسية ، وأباه من أولاد أبي
طالب ، وبهذا يرتفع التعارض والاختلاف .
ولكن سيأتي - إن شاء الله تعالى - وبشكل مفصل أن جميع أحاديث كون
المهدي من ولد العباس إما ضعيفة أو موضوعة ، بما لا نحتاج معها إلى عملية الجمع
المتقدمة ، لأنها جمع بين الضعيف أو الموضوع من جهة ، وبين الصحيح الثابت من
جهة أخرى ، وعلى هذا فيبقى المهدي من أولاد أبي طالب - في هذه الطائفة -
بلا معارض .
* وفي طائفة أخرى من الأحاديث التصريح بأنه من آل محمد صلى الله عليه
وآله وسلم .
وفي طائفة أيضا أنه من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي أخرى أنه من عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي هذه الطوائف الثلاث لا يوجد أدنى تعارض أو اختلاف ، لأن ( الآل )
و ( العترة ) هم ( الأهل ) كما صرح به أقطاب اللغة .
قال ابن منظور : وآل الله ، وآل رسوله ، أولياؤه ، أصلها ( أهل ) ثم أبدلت الهاء
همزة ، فصارت في التقدير ( أأل ) ، فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفا ( 53 ) .
كما صرح في لسان العرب بأن ( العترة ) هم ( أهل البيت ) مستدلا بحديث :
إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي قال : فجعل العترة أهل
البيت ( 54 ) .
هامش
( 53 ) لسان العرب 1 / 253 مادة أهل .
( 54 ) لسان العرب 9 / 34 مادة عتر .