تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ظهر منها يعني الثياب فعلى هذا يجب ستر جميع جسدها ، وقيل : الثياب والوجه والكفان ، وهذا مذهب مالك لأنه أباح كشف وجهها وكفيها في الصلاة ، وزاد أبو حنيفة القدمين * ( ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ) * الجيوب هي التي يقول لها العامة أطواق ، وسببها أن النساء كن في ذلك الزمان يلبسن ثيابا واسعات الجيوب ، يظهر منها صدورهن ، وكن إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة ، سدلنها من وراء الظهر ، فيبقى الصدر والعنق والأذنان لا ستر عليها ، فأمرهن اللَّه بلي الأخمرة [ جمع خمار ] على الجيوب ليستر جميع ذلك * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ ) * الآية : المراد بالزينة هنا الباطنة ، فلما ذكر في الآية قبلها ما أباح أن يراه غير ذوي المحرم من الزينة الظاهرة ، وذكر في هذه ما أباح أن يراه الزوج وذوي المحارم من الزينة الباطنة ، وبدأ بالبعولة وهم الأزواج لأن اطلاعهم يقع على أعظم من هذا ، ثم ثنّى بذوي المحارم وسوّى بينهم في إبداء الزينة ، ولكن مراتبهم تختلف بحسب القرب ، والمراد بالآباء كل من له ولادة من والد وجدّ ، وبالأبناء كل من عليه ولادة من ولد وولد ولد ، ولم يذكر في هذه الآية من ذوي المحارم : العم والخال ومذهب جمهور العلماء جواز رؤيتهما للمرأة ، لأنهما من ذوي المحارم ، وكره ذلك قوم ، وقال الشافعي : إنما لم يذكر العم والخال لئلا يصفا زينة المرأة لأولادهما * ( أَوْ نِسائِهِنَّ ) * يعني جميع المؤمنات ، فكأنه قال أو صنفهن ويخرج عن ذلك نساء الكفار * ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) * يدخل في ذلك الإماء المسلمات والكتابيات ، وأما العبيد : ففيهم ثلاثة أقوال : منع رؤيتهم لسيدتهم وهو قول الشافعي ، والجواز : وهو قول ابن عباس وعائشة ، والجواز بشرط أن يكون العبد وغدا وهو مذهب مالك ، وإنما أخذ جوازه من قوله « أو التابعين غير أولى الإربة » واختلف هل يجوز أن يراها عبد زوجها وعبد الأجنبيّ أم لا ؟ على قولين * ( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) * شرط في رؤية غير ذوي المحارم شرطين : أحدهما أن يكونا تابعين ، ومعناه أن يتبع لشيء يعطاه كالوكيل والمتصرف ، ولذلك قال بعضهم هو الذي يتبعك وهمته بطنه ، والآخر : أن لا يكون لهم إربة في النساء كالخصي والمخنث والشيخ الهرم والأحمق ، فلا يجوز رؤيتهم للنساء إلا باجتماع الشرطين ، وقيل بأحدهما ، ومعنى الإربة الحاجة إلى الوطء * ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ) * أراد بالطفل الجنس ، ولذلك وصفه بالجمع ، ويقال : طفل ما لم يراهق الحلم ، ويظهروا معناه يطلعون بالوطء على عورات النساء ، فمعناه الذين لم يطئوا النساء ، وقيل : الذين لا يدرون ما عورات النساء وهذا أحسن * ( ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) * روي أن امرأة كان لها خلخالان ، فكانت تضرب بهما ليسمعهما الرجال ، فنهى اللَّه عزّ وجل عن ذلك ،
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 67 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي