أو الفضل في المال ، وهو أن يفضل له عن مقدار ما يكفيه ، والسعة هي اتساع المال ، ونزلت الآية بسبب أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه حين حلف أن لا ينفق على مسطح ، لما تكلم في حديث الإفك ، وكان ينفق عليه لمسكنته ولأنه قريبه ، وكان ابن بنت خالته ، فلما نزلت الآية رجع إلى مسطح النفقة والإحسان ، وكفر عن يمينه ، قال بعضهم : هذه أرجى آية في القرآن ، لأن اللَّه أوصى بالإحسان إلى القاذف ، ثم إن لفظ الآية على عمومه في أن لا يحلف أحد على ترك عمل صالح * ( أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَكُمْ ) * أي كما تحبون أن يغفر اللَّه لكم ، كذلك اغفروا أنتم لمن أساء إليكم ، ولما نزلت قال أبو بكر رضي اللَّه عنه : إني لأحب أن يغفر اللَّه لي ، ثم ردّ النفقة إلى مسطح * ( الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ ) * معنى المحصنات هنا العفائف ذوات الصون ، ومعنى الغافلات السليمات الصدور ، فهو من الغفلة عن الشر * ( لُعِنُوا فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * هذا الوعيد للقاذفين لعائشة ولذلك لم يذكر فيه توبة ، قال ابن عباس :
كل مذنب تقبل توبته إذا تاب إلا من خاض في حديث عائشة وقيل : الوعيد لكل قاذف ، والعذاب العظيم يحتمل أن يريد به الحدّ أو عذاب الآخرة .
* ( يَوْمَ تَشْهَدُ ) * العامل فيه يوفيهم ، وكرر يومئذ توكيدا وقيل : العامل فيه عذاب أو فعل مضمر * ( دِينَهُمُ الْحَقَّ ) * أي جزاؤهم الواجب لهم * ( ويَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) * هذه الآية تدل على أن ما قبلها في المنافقين ، لأن المؤمن قد علم في الدنيا أن اللَّه هو الحق المبين ، ومعنى المبين الظاهر الذي لا شك فيه * ( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ) * الآية : معناها أن الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، وأن الطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، ففي ذلك ردّ على أهل الأفك ، لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم هو أطيب الطيبين فزوجته أطيب الطيبات ، وقيل :
المعنى أن الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس ، والطيبات من الأعمال للطيبين من الناس ، ففيه أيضا ردّ على أهل الإفك ، وقيل : معناه أن الخبيثات من الأقوال للخبيثين من الناس ، والإشارة بذلك إلى أهل الإفك ، وقيل : معناه أن الخبيثات من الأقوال للخبيثين من الناس ، والإشارة بذلك إلى أهل الإفك : أي أن أقوالهم الخبيثة لا يقولها إلا خبيث مثلهم * ( أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ ) * الإشارة بأولئك إلى الطيبين والطيبات والضمير في يقولون للخبيثات والخبيثين ، والمراد تبرئة عائشة رضي اللَّه عنها مما رميت به * ( لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ) * هذه الآية أمر بالاستئذان في غير بيت الداخل ، فيعم بذلك بيوت الأقارب وغيرهم ، وقد جاء في الحديث الأمر بالاستئذان على الأم خيفة
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 65
مساهمون: الغرناطي الكلبي
ص٦٥