تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
يصلح مع كل مع واحد منها ، ولكنه جاء في آخر الكلام اختصارا . وخالفهما أيضا الغزنوي في الجواب فقال : إن جواب قوله : إن كان على الهدى محذوف فقال : إن تقديره إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أليس هو على الحق واتباعه واجب ، والضمير على هذا يعود على العبد الذي صلى وفاقا لابن عطية * ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَه لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ) * أوعد أبا جهل إن لم ينته عن كفره وطغيانه أن يؤخذ بناصيته فيلقى في النار ، والناصية مقدم الرأس فهو كقوله : فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأَقْدامِ ) * [ الرحمن : 41 ] والسفع هنا الجذب والقبض على الشيء ، وقيل : هو الإحراق من قولك سفعته النار وأكد لنسفعن باللام والنون الخفيفة ، وكتبت في المصحف بالألف مراعاة للوقف ، ويظهر لي أن هذا الوعيد نفذ عليه يوم بدر حين قتل وأخذ بناصيته فجرّ إلى القليب * ( ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ) * أبدل ناصية من الناصية ، ووصفها بالكذب والخطيئة تجوزا ، والكاذب الخاطئ في الحقيقة صاحبها ، والخاطئ الذي يفعل الذنب متعمدا ، والمخطئ الذي يفعله بغير قصد * ( فَلْيَدْعُ نادِيَه ) * النادي والنّدي المجلس الذي يجتمع فيه الناس ، وكان أبو جهل قد قال : أيتوعدني محمد فو اللَّه ما بالوادي أعظم ناديا مني فنزلت الآية تهديدا وتعجيزا له ، والمعنى : فليدع أهل ناديه لنصرته إن قدروا على ذلك ، ثم أوعده بأن يدعو له زبانية جهنم ، وهم الملائكة الموكلون بالعذاب ، الزبانية في اللغة الشرط واحدهم زبنية : وقيل : زبني وفي الحديث أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عيانا * ( واسْجُدْ واقْتَرِبْ ) * أي تقرب إلى اللَّه بالسجود كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد « 1 » فاجتهدوا في الدعاء وهذا موضع سجدة عند الشافعي وليست عند مالك من عزائم السجود
هامش
( 1 ) . الحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي وأحمد عن أبي هريرة .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 498 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي