تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
سورة العلق مكية وآياتها 19 وهي أول ما نزل من القرآن بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة العلق ) نزل صدرها بغار حراء ، وهو أول ما نزل من القرآن حسبما ورد عن عائشة في الحديث الذي ذكرناه في أول الكتاب * ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) * فيه وجهان : أحدهما أن معناه اقرأ القرآن مفتتحا باسم ربك ، أو متبركا باسم ربك وموضع باسم ربك نصب على الحال ولذا كان تقديره : مفتتحا ، فيحتمل أن يريد ابتداء القراءة بقول : بسم اللَّه الرحمن الرحيم أو يريد الابتداء باسم اللَّه مطلقا والوجه الثاني أن معناه اقرأ هذا اللفظ وهو باسم ربك الذي خلق فيكون باسم ربك مفعولا وهو المقروء * ( الَّذِي خَلَقَ ) * حذف المفعول لقصد العموم كأنه قال : الذي خلق كل شيء ، ثم خصص خلقة الإنسان لما فيه من العجائب والعبر ، ويحتمل أنه أراد الذي خلق الإنسان كما قال « الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ » ) * ثم فسره بقوله * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) * والعلق جمع علقة ، وهي النطفة من الدم والمراد بالإنسان هنا جنس بني آدم ، ولذلك جمع العلق لما أراد الجماعة بخلاف قوله فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ) * [ الحج : 5 ] لأنه أراد كل واحد على حدته ، ولم يدخل آدم في الإنسان هنا لأنه لم يخلق من علقة وإنما خلق من طين * ( اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ ) * كرر الأمر بالقراءة تأكيدا والواو للحال والمقصود تأنيس النبي صلى اللَّه عليه وسلم كأنه يقول : افعل ما أمرت به فإن ربك كريم . وصيغة أفعل للمبالغة * ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) * هذا تفسير للأكرم فدل على أن نعمة التعليم أكبر نعمة ، وخص من التعليمات الكتابة بالقلم لما فيها من تخليد العلوم ومصالح الدين والدنيا ، وقرأ ابن الزبير : علم الخط بالقلم * ( عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) * يحتمل أن يريد بهذا التعليم الكتابة ، لأن الإنسان لم يكن يعلمها في أول أمره أو يريد التعليم لكل شيء على الإطلاق ، وقيل : إن الإنسان هنا سيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، والأظهر أنه جنس الإنسان على العموم . * ( كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى ) * نزل هذا وما بعده إلى آخر السورة في أبي جهل بعد نزول صدرها بمدة ، وذلك أنه كان يطغى بكثرة ماله ويبالغ في عداوة النبي صلى اللَّه عليه وعلى