تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
لأنها مكية وإنما أسلم أبو الدحداح بالمدينة ، وقيل إن آية الذم نزلت في أبي سفيان بن حرب ، وهذا ضعيف لقوله : فسنيسره للعسرى وقد أسلم أبو سفيان بعد ذلك * ( وَما يُغْنِي عَنْه مالُه إِذا تَرَدَّى ) * هذا نفي ، أو استفهام بمعنى الإنكار . واختلف في معنى تردّى على أربعة أقوال : الأول تردّى أي هلك ، فهو مشتق من الردى وهو الموت ، أو تردّى أي سقط في القبر ، أو سقط في جهنم ، أو تردى بأكفانه من الرداء * ( إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ) * أي بيان الخير والشر ، وليس المراد الإرشاد عند الأشعرية خلافا للمعتزلة * ( فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ) * خطاب من اللَّه أو من النبي صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم على تقدير : قل * ( لا يَصْلاها إِلَّا الأَشْقَى ) * استدل المرجئة بهذه الآية على أن النار لا يدخلها إلا الكفار لقوله : الذي كذب وتولى . وتأولها الناس بثلاثة أوجه أحدها أن المعنى لا يصلاها صلي خلود إلا الأشقى ، والآخر أنه أراد نارا مخصوصة الثالث . أنه أراد بالأشقى كافرا معينا وهو أبو جهل وأمية بن خلف ، وقابل به الأتقى وهو أبو بكر الصديق فخرج الكلام مخرج المدح والذم على الخصوص ، لا مخرج الإخبار على العموم * ( يَتَزَكَّى ) * من أداء الزكاة أو من الزكاة ، أي يصير زكيا عند اللَّه ، أو يتطهر من ذنوبه ، وهذا الفعل بدل من يؤتى ماله أو حال من الضمير * ( وما لأَحَدٍ عِنْدَه مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ) * أي لا يفعل الخير جزاء على نعمة أنعم بها عليه أحد فيما تقدم ، بل يفعله ابتداء خالصا لوجه اللَّه ، وقيل : المعنى لا يقصد جزاء من أحد في المستقبل على ما يفعل ، والأول أظهر ويؤيده ما روي أن سبب الآية أن أبا بكر الصديق لما أعتق بلالا قالت قريش : كان لبلال عنده يد متقدمة فنفى اللَّه قولهم * ( إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّه ) * استثناء منقطع * ( ولَسَوْفَ يَرْضى ) * وعد بأن يرضيه في الآخرة .