كَفُوراً ) * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) * هذا جواب القسم عند الجمهور ، وقال الزمخشري :
الجواب محذوف تقديره : ليدمدمنّ اللَّه على أهل مكة لتكذيبهم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، كما دمدم على قوم ثمود لتكذيبهم صالحا عليه الصلاة والسلام ، قال : وأما قد أفلح فكلام تابع لقوله * ( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ) * على سبيل الاستطراد ، وهذا بعيد ، والفاعل بزكاها ضمير يعود على من ، والمعنى : قد أفلح من زكى نفسه أي طهّرها من الذنوب والعيوب ، وقيل : الفاعل ضمير اللَّه تعالى ، والأول أظهر ،
* ( وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * أي حقرها بالكفر والمعاصي ، وأصله دسس بمعنى : أخفى فكأنه أخفى نفسه لما حقرها وأبدل من السين الأخيرة حرف علة كقولهم : قصّيت أظفاري وأصله قصصت * ( بِطَغْواها ) * هو مصدر بمعنى الطغيان قلبت فيه الياء واوا على لغة من يقول : طغيت والباء الخافضة كقولك كتبت بالقلم أو سببية ، والمعنى بسبب طغيانها وقال ابن عباس معناها ثمود بعذابها ويؤيده قوله : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ) * [ الحاقة : 5 ] * ( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ) * العامل في إذ كذبت أو طغواها ومعنى انبعث : خرج لعقر الناقة بسرعة ونشاط ، وأشقاها : هو الذي عقر الناقة وهو أحيمر ثمود واسمه قدار بن سالف ، ويحتمل أن يكون أشقاها واقعا على جماعة ، لأن أفعل التي للتفضيل إذا أضفته يستوي فيه الواحد والجمع والأول أظهر وأشهر .
* ( فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّه ) * يعني صالحا عليه السلام * ( ناقَةَ اللَّه وسُقْياها ) * منصوب بفعل مضمر تقديره احفظوا ناقة اللَّه ، أو احذروا ناقة اللَّه وسقياها ، شربها من الماء * ( فَعَقَرُوها ) * نسب العقر إلى جماعة لأنهم اتفقوا عليه وباشره واحد منهم * ( فَدَمْدَمَ ) * عبارة عن إنزال العذاب بهم وفيه تهويل * ( بِذَنْبِهِمْ ) * أي بسبب ذنبهم وهو التكذيب أو عقر الناقة * ( فَسَوَّاها ) * قال ابن عطية معناه فسوّى القبيلة في الهلاك لم يفلت أحد منهم وقال الزمخشري : الضمير للدمدمة أي سواها بينهم * ( ولا يَخافُ عُقْباها ) * ضمير الفاعل للَّه تعالى والضمير في عقباها للدمدمة والتسوية وهو الهلاك : أي لا يخاف عاقبة إهلاكهم ، ولا درك [ مسؤولية ] عليه في ذلك كما يخاف الملوك من عاقبة أعمالهم ، وفي ذلك احتقار لهم وقيل : إن ضمير الفاعل لصالح وهذا بعيد وقرأ أشقاها فلا يخاف بالفاء وبالواو وقيل : في القراءة بالواو الفاعل أشقاها . والجملة في موضع الحال أي انبعث ولم يخف عقبى فعلته وهذا بعيد .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 487
مساهمون: الغرناطي الكلبي
ص٤٨٧