تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
على طريقة الاستهزاء أو حكاية لقول قريش تهكما بهم * ( ثُمَّ نَظَرَ ) * أي نظر في قوله * ( ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ ) * البسور هو تقطيب الوجه وهو أشد من العبوس ، وفعل ذلك من حسده للنبي صلى اللَّه عليه وسلم أي عبس في وجهه عليه الصلاة والسلام ، أو عبس لما ضاقت عليه الحيل ولم يدر ما يقول * ( ثُمَّ أَدْبَرَ ) * أي أعرض عن الإسلام * ( سِحْرٌ يُؤْثَرُ ) * أي ينقل عمن تقدم * ( وما أَدْراكَ ما سَقَرُ ) * تعظيم لها وتهويل * ( لا تُبْقِي ولا تَذَرُ ) * مبالغة في وصف عذابها ، أي لا تدع غاية من العذاب إلا أذاقته إياها أو لا تبقي شيئا ألقي فيها إلا أهلكته وإذا أهلك لم تذره هالكا بل يعود للعذاب * ( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) * معنى لوّاحة مغيّرة يقال : لوّحه السفر إذا غيره والبشر جمع بشرة وهي الجلدة ، فالمعنى أنها تحرق الجلود وتسودها وقيل : لواحة من لاح إذا ظهر ، والبشر الناس أي تلوح للناس ، وقال الحسن : تلوح لهم من مسيرة خمسمائة عام . * ( تِسْعَةَ عَشَرَ ) * يعني الزبانية خزنة جهنم فقيل : هم تسعة عشر ملكا وقيل : تسعة عشر صفا من الملائكة والأول أشهر * ( وما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ) * سبب الآية أنه لما نزل عليها تسعة عشر قال أبو جهل : أيعجز عشرة منكم عن واحد من هؤلاء التسعة عشر أن يبطشوا به ، فنزلت الآية ومعناها أنهم ملائكة لا طاقة لكم بهم وروي أن الواحد منهم يرمي بالجبل على الكفار * ( وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي جعلناهم هذا العدد ليفتتن الكفار بذلك ويطمعوا أن يغلبوهم ويقولون ما قالوا * ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * أي ليعلم أهل التوراة والإنجيل أن ما أخبر به محمد صلى اللَّه عليه وسلم من عدد ملائكة النار حق لأنه موافق لما في كتبهم * ( ولا يَرْتابَ ) * أي لا يشك * ( الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والْمُؤْمِنُونَ ) * أن ما قاله محمد صلى اللَّه عليه وسلم حق ، فإن قيل : كيف نفى عنهم الشك بعد أن وصفهم باليقين والمعنى واحد ، وهو تكرار ؟ فالجواب أنه لما وصفهم باليقين نفى عنهم أن يشكوا فيما يستقبل بعد يقينهم الحاصل الآن ، فكأنه وصفهم باليقين في الحال والاستقبال ، وقال الزمخشري ذلك مبالغة وتأكيد * ( ولِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * المرض عبارة عن الشك ، وأكثر ما يطلق الذين في قلوبهم مرض على المنافقين . فإن قيل : هذه السورة مكية ولم يكن حينئذ منافقون وإنما حدث المنافقون بالمدينة ، فالجواب من وجهين أحدهما أن معناه يقول المنافقون إذا حدثوا ففيه إخبار بالغيب ، والآخر أن يريد من كان بمكة من أهل الشك . وقولهم : ماذا أراد اللَّه بهذا مثلا : استبعاد لأن يكون هذا من عند اللَّه * ( وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) * يحتمل القصد بهذا وجهين أحدهما وصف جنود اللَّه بالكثرة أي : هم من كثرتهم لا يعلمهم إلا اللَّه ، والآخر رفع اعتراض الكفار
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 429 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي