تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
تنشأ من مضجعها وتقوم للصلاة ، الثاني الجماعات الناشئة الذين يقومون للصلاة ، الثالث العبادة الناشئة بالليل أي تحدث فيه ، الرابع الناشئة القيام بعد النوم فمن قام أول الليل قبل أن ينام فلم يقم ناشئة ، الخامس الناشئة القيام أول الليل بعد العشاء ، السادس الناشئة بعد المغرب والعشاء ، السابع ناشئة الليل ساعاته كلها * ( هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً ) * يحتمل معنيين أحدهما : أثقل وأصعب على المصلي ومنه قول النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم : اللهم اشدد وطأتك على مضر « 1 » ، والأثقل أعظم أجرا ، فالمعنى تحريض على قيام الليل لكثرة الأجر . الثاني أشدّ ثبوتا من أجل الخلوة وحضور الذهن والبعد عن الناس ، ويقرب هذا من معنى أقوم قيلا وقرأ أبو عمرو وابن عامر وطاء بكسر الواو على وزن فعال ومعناه موافقة . أي يوافق القلب اللسان بحضور الذهن * ( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ) * السبح هنا عبارة عن التصرف في الاشتغال ، والمعنى : يكفيك النهار للتصرف في أشغالك وتفرغ بالليل لعبادة ربك ، وقيل : المعنى إن فاتك شيء من صلاة الليل فأدّه بالنهار فإنه طويل يسع ذلك * ( واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ) * قيل : معناه قل : بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أول صلاتك . واللفظ أعم من ذلك * ( وتَبَتَّلْ إِلَيْه تَبْتِيلًا ) * أي انقطع إليه بالعبادة والتوكل عليه وحده . وقيل : التبتل رفض الدنيا . وتبتيلا مصدر على غير قياس * ( فَاتَّخِذْه وَكِيلًا ) * الوكيل هو القائم بالأمور والذي توكل إليه الأشياء ، فهو أمر بالتوكل على اللَّه . * ( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) * أي على ما يقول الكفار . والآية منسوخة بالسيف وقيل : إنما المنسوخ المهادنة التي يقتضيها قوله : اهجرهم هجرا جميلا وأما الصبر فمأمور به في كل وقت * ( وذَرْنِي والْمُكَذِّبِينَ ) * هذا تهديد لهم وانتصب المكذبين على أنه مفعول معه أو معطوف * ( أُولِي النَّعْمَةِ ) * أي التنعم في الدنيا ، وروي أن الآية نزلت في بني المغيرة وهم قوم من قريش كانوا متنعمين في الدنيا * ( أَنْكالًا ) * جمع نكل وهو القيد من الحديد . روي أنها قيود سود من نار * ( وطَعاماً ذا غُصَّةٍ ) * شجرة الزقوم ومعنى ذا غصة : أي يغصّ به آكلوه وقيل : هو شوك يعترض في حلوقهم لا ينزل ولا يخرج ، وروي أن رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم قرأ هذه الآية فصعق * ( يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ ) * أي تهتز وتتزلزل والعامل في يوم معنى الكلام المتقدم وهو « إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا » * ( وكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا ) * الكثيب كدس الرمل ، والمهيل اللين الرخو ، الذي تهيله الريح أي تنشره وزنه مفعول ، والمعنى أن الجبال تصير إذا نسفت يوم القيامة مثل الكثيب * ( إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا ) * خطاب لجميع الناس ، لأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعث إلى الناس كافة ، وقال الزمخشري : هو خطاب لأهل مكة
هامش
( 1 ) . رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير ج 3 ص 234 عن أبي هريرة .