تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
* ( شاهِداً عَلَيْكُمْ ) * أي يشهد على أعمالكم من الكفر والإيمان والطاعة والمعصية ، وإنما يشهد على من أدركه لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : أقول كما قال أخي عيسى وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) * [ المائدة : 117 ] * ( كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ) * يعني موسى عليه السلام وهو المراد بقوله : فعصى فرعون الرسول فاللام للعهد * ( أَخْذاً وَبِيلًا ) * أي عظيما شديدا . * ( يَوْماً ) * مفعول به ، وناصبه تتقون أي : كيف تتقون يوم القيامة وأهواله إن كفرتم وقيل : هو مفعول به على أن يكون كفرتم بمعنى جحدتم ، وقيل ، هو ظرف أي كيف لكم بالتقوى يوم القيامة ، ويحتمل أن يكون العامل فيه محذوف تقديره : اذكروا قوله السماء منفطر به * ( يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ) * الولدان جمع وليد وهو الطفل الصغير ، والشيب بكسر الشين جمع أشيب ووزنه فعل بضم الفاء وكسرت لأجل الياء ، ويجعل يحتمل أن يكون مسندا إلى اللَّه تعالى أو إلى اليوم ، والمعنى أن الأطفال يشيبون يوم القيامة ، فقيل : إن ذلك حقيقة ، وقيل : إنه عبارة عن هول ذلك اليوم ، وقيل : إنه عبارة عن طوله * ( السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِه ) * الانفطار : الانشقاق ، والضمير المجرور يعود على اليوم أي : تتفطر السماء لشدة هوله ويحتمل أن يعود على اللَّه أي تنفطر بأمره وقدرته والأول أظهر ، والسماء مؤنثة . وجاء منفطر بالتذكير لأن تأنيثها غير حقيقة أو على الإضافة تقديره : ذات انفطار أو لأنه أراد السقف * ( كانَ وَعْدُه مَفْعُولًا ) * الضمير في وعده يحتمل أن يعود على اليوم أو على اللَّه والأول أظهر لأنه ملفوظ به * ( إِنَّ هذِه تَذْكِرَةٌ ) * الإشارة إلى ما تقدم من المواعظ والوعيد * ( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه سَبِيلًا ) * يريد سبيل التقرب إلى اللَّه ، ومعنى الكلام حض على ذلك وترغيب فيه . * ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ) * هذه الآية نزلت ناسخة لما أمر به في أول السورة من قيام الليل ، ومعناها أن اللَّه يعلم أنك ومن معك من المسلمين تقومون قياما مختلفا ، مرة يكثر ومرة يقل ، لأنكم لا تقدرون على إحصاء أوقات الليل وضبطها ، فإنه لا يقدر على ذلك إلا اللَّه فخفف عنكم وأمركم أن تقرأوا ما تيسر من القرآن * ( ونِصْفَه وثُلُثَه ) * من قرأها بالخفض [ مثل نافع وابن عامر وأبو عمرو ] فهو عطف على ثلثي الليل ، أي تقوم أقل من ثلثي الليل وأقل من نصفه وثلثه ، ومن قرأ بالنصب [ باقي القراء ] فهو عطف على أدنى أي تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه تارة وثلثه تارة * ( وطائِفَةٌ ) * يعني المسلمين وهو معطوف على الضمير الفاعل في تقوم * ( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه ) * الضمير يعود على ما يفهم من سياق الكلام ، أي لن تحصوا تقدير الليل ، وقيل : معناه لن تطيقوه أي : لن تطيقوا